Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

الأحاديث الصحيحة في رمضان

 سألني مَن اطَّلع على المقال الذي كتبته بعنوان (أحاديث لم تصح في رمضان) فقال: لقد جئت على كل الأحاديث التي نحفظها ونسمعها عن فضل رمضان فضعَّفتها جميعًا، فماذا بقي لرمضان من فضل؟ ألا توجد أحاديث صحاح في فضل هذا الشهر الكريم؟ قلت: بل الصحيح في فضل رمضان كثير، بفضل الله.

لذلك أحببت أن أذكر هنا ما يحضرني مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل رمضان:

1- عن أبي هريرة، قال: لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد جاءكم رمضان؛ شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، مَن حُرم خيرها فقد حُرم» [2].

ذلك أن الفرصة مُهيَّأة للطاعة؛ فالشهر شهر مبارك، الجنة فيه مفتحة، والنيران فيه مغلقة، والشياطين فيه مسلسلة، وفيه ليلة القدر، خير من ألف شهر.


2-  وفي الترمذي وابن ماجة — بسَنَدٍ صحيح: «وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة».

 إنه العتق من النار، وهل وراء هذا من غاية والله يقول: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185]؟ ها قد حانت الفرصة، فالله يعتق عباده من النار، كل ليلة يعتق ما شاء له أن يعتق، ومَن أعتقه ربه فمن يوبقه بعدُ؟ نعم، يستطيع الآن أن يعتق نفسه من النار من أوبقته الأوزار، واستوجب النار بالذنوب الكبار. 
وهل كان للسلف شغل إلا السعي وراء فكاك رقبتهم من النار؟ اشترى بعض السلف نفسه من الله ثلاث مرار أو أربعًا يتصدق كل مرة بوزن نفسه فضة، واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله بدِيةٍ ست مرات تصدَّق بها، واشترى حبيب نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها، وكان أبو هريرة يُسبِّح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة بقدر دِيتِه يفتكُّ بذلك نفسه.
قال الطيبي: «فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين، وأنه من الله بمنزلة عظيمة، وفيه: إذا علم المكلَّف ذلك بإخبار الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية».


3- «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .[3] فالمغفرة تلاحق العباد، تلاحقهم بالليل قيامًا، وتلاحقهم بالنهار صيامًا.


4- «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»[4] .
وليلة القدر ليلة تفتح فيها الأبواب، ويُقرب فيها الأحباب، ويُسمع الخطاب، ويُرد الجواب، ويُكتب للعاملين عظيم الأجر.
هي ليلة عتق ومباهاة، ومفاجأة، وقربة ومصافاة، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر].

5-  وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: «آمين آمين آمين، قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين، فقال: إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين» [5].

 ومعنى الحديث أن الفرصة سانحة جدًّا في رمضان للمغفرة ودخول الجنة، والنجاة من النار، فمن أخطأته هذه الفرصة فلا أنجاه الله!
هذا بعض ما حضرني من فضلٍ مباشر لشهر رمضان أو صيامه خاصة، وإلَّا فالأحاديث في فضل الصيام كثيرة جدًّا.

     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ        
[1] - الحديث رواه أيضًا أحمد وغيره، وصححه الألباني، وحسنه الأرناءوط.
[2] - صحيح؛ صححه الأرناءوط في تعليقه على المسند (12/59).
[3] - متفق عليه من حديث أبي هريرة.
[4]  - متفق عليه من حديث أبي هريرة.
[5]  - صحيح؛ رواه ابن خزيمة وابن حبان.