Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

هل القرآن حمال أوجه؟

   

تمسك بعض الناس بالكلمة التي رويت عن الإمام علي ـ كرم الله وجهه‏ ـ حين وجه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لمحاجة الخوارج،‏ فقال له‏:‏ لا تجادلهم بالقرآن‏ فإنه حمال أوجه وخذهم بالسنن‏ ـ ولا أدري مدى صحة نسبة هذه الكلمة إلي علي‏ فقد بحثت عنها في مظان كثيرة فلم أجدها بهذه الصيغة‏ رغم اشتهارها‏، لكن الشهرة ليست دليل الصحة‏.

 

الاحتجاج بهذه المقولة للتفلت من القرآن

 

 ولقد اتخذ بعض الناس من كلمة أمير المؤمنين علي تكأة يعتمدون عليها في دعوى عريضة‏:‏ أن القرآن يحتمل تفسيرات مختلفة‏ وأفهاما متباينة‏ بحيث يمكن أن يحتج به على الشيء وضده.

 

مقولة تنسف إجماع الأمة على الاحتجاج بالقرآن

 

 ولو صح ما ادعوه على القرآن الكريم لم يكن هناك معنى لإجماع الأمة بكل طوائفها على أن القرآن هو المصدر الأول للإسلام عقيدة وشريعة‏ ولم يكن هناك معنى لوصف الله تعالي القرآن بأنه نور وكتاب مبين‏، فكيف يكون الكتاب المبين‏ الهدى والفرقان والنور غامضا أو قابلا لأي تفسير يشرق صاحبه أو يغرب‏ وقد قال تعالى‏:‏ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر‏ ـ وقد أجمع المسلمون على أن الرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه‏ وأن الرد إلى الرسول بعد وفاته يعني الرد إلى سنته،‏ فإذا كان الكتاب حمال أوجه‏ ـ كما يقال‏ ـ فكيف أمر الله تعالى برد المتنازعين إليه؟‏ وكيف يعقل أن يرد التنازع إلى حكم لا يرفع التنازع، بل هو نفسه متنازع فيه؟.  ( انظر كيف نتعامل مع القرآن العظيم)

 

التاريخ يُثبت زيف هذه الرواية

 

والتاريخ يُثبت زيف هذه الرواية ووهاءها، فها هو عبد الله بن عباس لما توجه لمناظرة الخوارج يحتج عليهم بالقرآن، فأين وصية علي بن أبي طالب المزعومة منه إذن؟

 

عبد الله بن عباس يبدأ مناظرته بالاحتجاج بالقرآن

 

فكان أول ما فعله ابن عباس أن ذهب إلى الخوارج في حُلَّة جميلة، فقالوا له: مرحبًا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون عليّ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل، واحتج عليهم بقوله تعالى : "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" [الأعراف:32]

 

عبد الله بن عباس يستمع إلى شبهات الخوارج

 

ثم قال لهم :هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم وابن عمه، قالوا: ثلاث، قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن: فإنه حَكَّم الرجال في أمر الله، وقال الله: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]ما شأن الرجال والحكم؟، قلت: هذه واحدة، وأما الثانية فإنه قاتل ولم يَسبِ ولم يغنم، فإن كانوا كفارًا لقد حل سبيهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتلهم، قلت: هذه اثنتان فما الثالثة؟، قالوا: محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين .

 

عبد الله بن عباس يؤصّل مرجعية القرآن بينه وبين الخوارج

 

فقال لهم عبد الله بن عباس: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد قولكم أترجعون؟، قالوا: نعم.

 

فها هو عبد الله بن عباس يُعلن في بداية المناظرة أنه سيُحاجهم بالقرآن.

 

وقد مارس ذلك بالفعل، فقال لهم : أما قولكم: حَكَّم الرجال في أمر الله، فإني أقرأ عليكم من كتاب الله أن قد صيَّر الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه، أرأيتم قول الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95]وكان من حكم الرجال، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين، وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلى، بل هذا أفضل، قلت: وفي المرأة وزوجها {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] ، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

 

 قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم، أفتسبون أمكم عائشة، تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟، فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم، قال تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] فأنتم بين ضلالتين فأْتوا منها بمخرج، أفخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.