Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

كيف تفوز بأجر قيام ليلة كاملة بمجرد صلاة التراويح؟

 عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي بسند صحيح].

 

مذ قام الإمام المظهري (المتوفى سنة 727هـ) رحمه الله تعالى بشرح هذا الحديث في "المفاتيح شرح المصابيح" والعلماء يتابعونه على شرحه هذا.

 

وقد ذكر رحمه الله أن المراد بصلاة الرَّجُل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف صلاة العشاء، وتابعه على ذلك كلُّ من وقفت عليه ممن شرح هذا الحديث؛ تابعه القاري في "مرقاة المفاتيح"، والآبادي في "عون المعبود"، والأحوذي في "شرح الترمذي"، وحتى علماء العصر الحديث؛ ومنهم الشيخ محمود خطاب السبكي في "المنهل العذب المورود"، والإثيوبي في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى".

 

ولننظر هل يستقيم تفسير الصلاة بالعشاء؟

ولنذكر متن الحديث أولًا كاملًا، وهو — كما جاء عند الترمذي — أن أبا ذرٍّ رضي الله عنه قال: «صُمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، نفلتنا بقية ليلتنا هذه، قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث ليالٍ من الشهر، فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوَّفنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور».

 

إن الحديث معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة القيام في رمضان ثلاث ليالٍ، وفي إحدى هذه الليالي صلى حتى نصف الليل، فطلب الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُكمل بهم الليلة كلها، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، فكيف يستقيم تفسير هذا بصلاة العشاء؟

 

الأدلة التي تضعف هذا التفسير:

 

1-أنهم لم يكونوا في صلاة العشاء، بل كانوا في قيام الليل، وقد جاءت روايات توضح أنه صلى الله عليه وسلم لم يبدأ صلاة القيام عقب صلاة العشاء مباشرة، بل خرج فصلى بهم في أثناء الليل، فعند البخاري ومسلم «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوفِ الليل فصلَّى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناسُ يتحدَّثون بذلك، فاجتمع أكثرُ منهم، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية، فصلَّوْا بصلاته، فأَصبح الناس يذكرون ذلك، فكَثُرَ أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج، فصلَّوْا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجز المسجدُ عن أهله، فلم يخرجْ إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ...».

والشاهد: خرج من جوف الليل، فأين صلاة العشاء من الحديث؟

 

2- لو أن المراد صلاة العشاء، لكان مقتضى هذا الحديث التزهيد في قيام الليل جملة، والاكتفاء بصلاة العشاء.

 

3-أن الحديث جعل من صلى مع الإمام حتى ينصرف كأنه قام الليلة جميعًا، والثابت أن صلاة العشاء في جماعة ليس لها هذا الفضل، بل فضلها كأنه قام نصف الليل؛ فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» [رواه مسلم].

 

4-أن لفظ الحديث «من قام مع الإمام حتى ينصرف»، وصلاة العشاء لا يُتصور فيها القيام مع الإمام إلا بالاستمرار حتى انصرافه، فالانصراف في أثناء العشاء دون أن ينصرف الإمام غير ممكن؛ لأن العشاء صلاة بسلام واحد، وأما الصلاة التي يمكن فيها الانصراف قبل انصراف الإمام، فهي صلاة القيام التي تصلى مثنى مثنى، فيتمكن المأموم من الانصراف عقب كل ركعتين ويترك الجماعة.

 

5-أن لفظ الحديث «من قام مع الإمام» وليس «من صلى مع الإمام»، ولفظ «قام» يستعمل في القيام لا في مجرد الصلاة في الأغلب.

  

ما يؤخذ من الحديث:

 

1-الحديث فيه فضل عظيم لمن صلى التراويح إذا قام مع الإمام حتى يُتم الإمامُ التراويح كلها، فلا ينبغي للمسلم أن يخسر هذا الفضل العظيم بتعجُّله وترْكه صلاة التراويح قبل تمامها.

 

2-في الحديث بيان عظيم امتنان الله على عباده، وتنميته لأعمالهم.

 

3-متابعة العلماء للإمام المظهري على شرح الحديث دون غربلة ما قاله يدل على أن المتابعة حجاب يحجب عن الغربلة وإعمال العقل.