Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

هل تعرف كيف تعمل الحواس الخمسة؟

 أنعم الله تعالى علينا بالحواس "نوافذ طبيعية وضرورية للتعلم والإدراك والبيان والتواصل مع العالم الخارجي"، وأتقن صنعها وعملها: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم} [التين: 4]؛ إعانة للناس على إدراك الغاية من وجودهم على هذه الأرض: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

 

الحواس الخمس

 فما هذه الحواس؟ وكيف تعمل؟ وكيف نسعد بها؟ وما هي مسئوليتنا نحوها وفق ضوابط الشرع الحنيف؟

تتفاعل الحواس فتستقبل من الخارج المرئيات، والمُدركات، والمثيرات، والمحفزات، والملموسات، والمحسوسات ... إلخ، وترسل إشاراتها إلى الداخل العصبي والنزوعي والوجداني؛ ومن ثم تستقبل، مع باقي أجزاء الجسم، ردود الأفعال المتنوعة والمناسبة والمتخصصة.

 

حاسة البصر

 فبواسطة الأشعة التي تنعكس من الجسم المرئي باتجاه العين — عضو الإبصار المُحكم التكوين، والمُتقن الخِلقة والوظائف — تبدأ في إرسال الصور مقلوبة إلى المخ فيراها؛ ومن ثم ينفعل لها الوعي والإدراك والشعور وباقي جوانب وملكات الجسم والنفس، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

 كما يستطيع جهاز الإبصار التمييز بين الألوان والأشكال والأحجام والضوء والظلام. والعين قادرة على الإفصاح عما يعجز عنه اللسان، وتفيض بالدموع شكوى أو مراوغة أو حزنًا أو فرحًا.

 ومن فضل الله ونعمته، أمد العين بوسائل وسُبُل لنظافتها وحمايتها ووقايتها من الأخطار والأضرار الطبيعية والبيولوجية، فالدموع الملحية غسول ورطوبة ووقاية من الميكروبات، وحركة الرموش تتم بطريقة لا واعية ودون تفكير؛ وقاية وتلطيفًا للقرنية ... إلخ.

 

حاسة السمع

 وقد وهبنا الله تعالى القدرة علي التمييز بين الأصوات المختلفة (أصوات البشر، والحيوانات، والطبيعة، والآلات، والطائرات إلخ) ودلالاتها ومغزاها وما وراءها من خلال جهاز السمع الرائع؛ الأذن وأجزائها، ومركز السمع في المخ. وعند التواجد في واقع جسماني أو فيزيائي جديد (ركوب طائرة، أو صعود / هبوط بواسطة مصعد كهربائي سريع) نشعر بقرقعة في الأذن، بسبب التغير السريع في ضغط الهواء؛ لأن الجسم يبذل محاولات للتكيف والتوازن مع هذا الواقع الجديد.

 إن نعمتي البصر والسمع عظيمتان، شأن سائر النعم، لا يشعر بقيمتهما إلا مَن فقدهما، ومع ذلك، فالله تعالى قد منح حواس أخرى، فالأعمى أو الأصم يستطيعان العيش حياة عادية على الرغم من فقدهما لهاتين الحاستين.

 

حاسة الشم

أما حاسة الشم، والمسئول عنها هو الأنف، الذي يحتوي على شعر دقيق لحجز الأتربة والميكروبات. فضلًا عن أن التجويف الأنفي متعرج ليزيد من مساحة السطح الداخلي، ومبطن بغشاء مخاطي يفرز مواد مخاطية تعمل على تنقية الهواء مما فيه وترطيبه.

 بينما تقوم الشعيرات الدموية بتدفئة الهواء ليتناسب وحرارة الجسم. والتجويف العلوي للأنف يحتوي على الكثير من المراكز الحسية المكونة لبداية العصب الشمي، حيث تتعرف هذه المراكز الحسية على المثيرات الشمية والمواد الطيارة ... إلخ، وترسل معلومات إلى المخ فيحللها، وهاكم النتيجة: إنها روائح عطرية جميلة، ولها درجات وتنوعات وتركيزات عدة، وتلك روائح كريهة ... إلخ.

 

حاسة التذوق

 في تداخل وتناغم يساعدان على التمييز بين الأطعمة والأشربة المختلفة، تؤثر حاسة الشم في حاسة التذوق؛ حيث تنتشر على اللسان حلمات التذوق — اللسان مجهز بحوالي 10000 حلمة تذوق — المختلفة الشكل والحجم، والتي تحتوي على خلايا حسية تميز بين المذاقات الرئيسية الأربعة: الحلو، الحامض، المر، والمالح.

  والخلايا حساسة لواحد أو اثنين منها، ثم تنتقل النبضات العصبية إلى القشرة المخية؛ حيث يتم إدراك الطعم. كما يقوم طرف اللسان بالتمييز بين طعم السكر والملح، بينما جانبا اللسان يمكنهما تحديد الطعم القابض مثل الخل.

أما نهاية اللسان فيدرك الطعم المر. وبعض مواضع اللسان أكثر حساسية إزاء بعض أنواع المذاقات من سائر المواضع الأخرى. ولا يفوتنا أن للسان دورًا هامًّا كونه "الناطق الرسمي" والترجمان الفعلي المُعبر عن أفكار وعقل وأحاسيس ومشاعر الإنسان.

 

حاسة اللمس

أما حاسة اللمس، فتكشف لنا عن التمايز بين الملمس الخشن والناعم، والساخن والبارد، والمؤلم والممتع، وهي تنظم الكثير من علاقات التفاهم والتواصل والاستحسان أو الرفض ... إلخ، فضلًا عن قيام الجلد — الكساء الحيوي الخارجي للجسد، ومرآة صحة البدن وجماله — بحماية الجسم ووقايته من الميكروبات، وإفراز العرق ... إلخ؛ لذا يعده العلماء عضوًا من أعضاء الجسم.

 لكن هذه الحواس لها مدًى وقدرة مُقدَّرة لا تستطيع تجاوزهما؛ فمثلًا لا يمكننا رؤية ماذا يجري في الشارع المجاور لنا، أو خلف جدران غرفتنا؟ فالجدار يحجب مدى وقدرة العين المبصرة، والأذن كذلك لها ذبذبات معينة تسمعها، وهو ما يُعرف بـ"حد السمع" (تردد ما بين 16- 20000 هيرتز HZ)، ولو زادت الذبذبات عن هذا الحد الطبيعي (فوق السمعي Ultrasound أو نقصت Infrasound)، لن نستطع سماع شيءٍ؛ ذلك لأن قدرة استيعاب الأذن لذبذبات الصوت قدرة محدودة (وما ينطبق على حاسة البصر والسمع ينطبق كذلك على حاسة الشم)، ومع ذلك فالموجات تحت السمعية قد لا تسمعها فعلًا، لكن قد تشعر بوجودها؛ الأمر الذي قد يفسر شعور البعض بأنه مراقب أو مطارد من قبل شخص يسير خلفه.

 ــــــــــــــــــــــ

منقول.