Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

تفسير سورة الفاتحة (3/1)

أولا : التفسير الإجمالي

 

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}.

 

هذه السورة الكريمة، نزلت بمكة قبل الهجرة، وهي سبع آيات، نزلت جملة واحدة، وسميت الفاتحة بهذا الاسم؛ لأنها أول القرآن في ترتيب المصحف، فهى فاتحته.

 

اشتمال الفاتحة على جميع مقاصد القرآن

 

وهذه. السورة - مع قلة آياتها وإيجازها - تشتمل على مقاصد القرآن كله.

فالقرآن نزل لتعريف الناس برب العالمين، وما يتصف به من صفات جمال وجلال، ولحثهم على حمده وعبادته والاستعانة به، وإثبات يوم الجزاء، وأن الملك له تعالى في هذا اليوم، وأنه يجب توحيده بالعبادة دون شريك، والاستعانة به تعالى في جميع الشئون، إذ لا يوجد شيء ولا يتم إلا بمعونته.

ولهذا يطلب من العباد أن يستعينوا به في أمرهم كله، وأن يهديهم الطريق المستقيم، وأن يكفيهم شر طريق المغضوب عليهم والضالين.

 وقد اشتملت الفاتحة على هذا كله فى إيجاز، فلا غرابة في أن تسمى أُم الكتاب، وأن يفتتح بها القرآن الكريم، وأن تفرض في الصلاة.

 

تفسير إجمالي لكل آية على حدة

 

1 - {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} أَستعين متيمنا متبركا {بِسْمِ اللَّهِ} لفظ الجلالة (الله) عَلَم على ذات واجب الوجود، وهو آكد أسمائه سبحانه وأجمعها، وما عداه صفات له سبحانه، الذي لا معبود بحق سواه، {الرَّحْمَنِ} المنعم بجلائل النعم، {الرَّحِيمِ}: المنعم بدقائقها.

2 - {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}الثناءُ كله لله تعالى، على ما أسداه. من النعم على عباده، وعلى ما اتصف به من صفات الكمال، لأنه منشيءُ العالمين، ومبلغهم كما لا تم، وحافظهم.

3 - {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} (الرحَّمْن) الموصوف بالإحسان والرحمة العامة لجميع الخلق؛ فقد عم الخلق جميعا بنعمه فلم يحرم منها كافرا ولا فاسقا. و(الرَّحْمن) الذي وصلت رحمته فعلا، وإحسانه فعلا إلى المخلوقين؛ فهو الذي يقبل من محسنهم ويحسن ثوابه، ويعفو عن مسيئهم ويقبل توبته.

4 - {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} مالك يوم الجزاء، فلا سلطان فيه لأحد سواه، في ظاهر الأمر وباطنه: يحاسب فيه عباده، فيعاقب من عصى، فلا يمتنع عليه بملك ولا جاه، ويثيب من أطاع، فيعطيه بغير حساب. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر، وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح، والكف عن المعاصي والسيئات.

5 - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }  نخصك - يا من هذه صفاتك العلية - بالعبادة، فلا نشرك فيها أحدًا سواك، فأنت وحدكَ المعبود ونخصك بالاستعانة، فأنت وحدك المعين.

6 -{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) }  وفقنا يا رب، واهدنا الطريق المستقيم، الذي سنه كتابك العظيم، وبيَّنه رسولك الأَمين.

7 - { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} (صراط الذين أنعمت عليهم): في الدنيا بالتوفيق إلى طاعتك، وفي الآخرة بحسن مثوبتك، لا صراط الذين غضبت عليهم لكفرهم، ولا الضالين الذين لم يهتدوا بهداك.

وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم.