Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

أفضل الطرق لتعلم المهتدين الجدد الإسلام

المهتدون الجدد بعد اعتناقهم الإسلام تواجههم مشكلة معرفة أسس الإسلام وتعاليمه؛ فمن أين يبدأ المهتدون الجدد تعلم أمور دينهم؟ وما هي أفضل الطرق لتعلم الإسلام؟

 

ـ الإجابة:

بقلم د. محسن هريدي؛ رئيس تحرير لجنة الدعوة الإلكترونية

لقد منَّ الله تعالى على كثير من غير المسلمين بالهداية، وشَرح صدورهم للإسلام، وهذه نعمة تستحق الشكر ليلًا ونهارًا.

ولكن المهتدين الجدد بعد اعتناقهم الإسلام تواجههم مشكلة معرفة أسس الإسلام وتعاليمه؛ فبعضهم يقع فريسة لبعض الجماعات والطوائف ذات المعتقدات الغريبة والمتشددة إلى درجة التنفير من الإسلام، ويرجع هذا إلى صعوبة وصول الإسلام الوسطي للمهتدين الجدد، وبعضُ المهتدين الجدد يرغبون في تعلم اللغة العربية لممارسة الشعائر الإسلامية، خاصة الصلاة، لكنهم لا يستطيعون ذلك نظرًا لقلة الموارد المالية.

كما أن بعض المهتديات يرغبن في ارتداء الحجاب، لكنهن يخشين ردة فعل أسرهن؛ لذلك يلجأ بعضهن لارتداء الحجاب خارج المنزل، وبمجرد دخولهن المنزل ينزعن الحجاب عن رءوسهن. ومن خلال تعاملي مع المهتدين، أعرف بعضًا من المهتديات ممن كنَّ يختبئن تحت السرير لتناول السحور في شهر رمضان بعيدًا عن أعين أهلهن.

هذه بعض المشاكل التي تواجه المهتدين الجدد، والمهتديات خاصة، ولكن إذا كان هناك فهم صحيح لأسلوب الحياة الجديد، فسيستطيعون التغلب على هذه المشاكل. والسؤال الآن: من أين يبدأ المهتدون الجدد تعلم أمور دينهم؟ وما هي أفضل الطرق لتعلم الإسلام؟

والإجابة — ببساطة — هي عن طريق السؤال والاستفسار وطلب العلم الشرعي، ولكن مَنْ يسأل المهتدون الجدد؟ وعمَّن يأخذون أمور دينهم؟

سؤال أهل العلم الثقات

لا تخفى أهمية طلب العلم الشرعي وتحصيله بالنسبة للمهتدي الجديد؛ لأنه كلما زاد علمه الشرعي ساعده ذلك على أن يكون عضوًا مندمجًا في مجتمعه وفاعلًا، وأصبحت لديه المعرفة الكاملة لتوصيل رسالة الإسلام لذويه.

يعلمنا الإسلام أن من يجهل شيئًا عليه أن يسأل أهل الاختصاص؛ لذلك يتعين على المهتدين الجدد أن يتأكدوا أنهم يطلبون العلم من مصادره الموثوقة؛ وهم أهل العلم والاختصاص المؤهلين للإجابة على استفساراتهم.

ارتياد المساجد

بالنسبة للمهتدين الجدد، تلعب المساجد المحلية دورًا بارزًا في إرشادهم وتقديم العون لهم؛ لذلك ينبغي لكل مهتدٍ جديد أن يبحث عن أقرب مسجد له، ويتردد عليه كثيرًا، وليحذر المهتدون من ارتياد المساجد التي تبث تعاليم متطرفة لا تمت للإسلام بشيء، وهي تلك المساجد التي تنتمي لجماعة أو طائفة بعينها، وتتبنى فكر هذه الجماعة أو تلك الطائفة. عليكم بالمساجد التي تعلِّم القرآن والسنة وفق فهم الصحابة والتابعين.

وتيسيرًا على المهتدين الجدد، تعكف لجنة الدعوة الإلكترونية على إنشاء قاعدة بيانات بالمراكز الإسلامية والمساجد حول العالم.

وفي الكويت، أخذت لجنة التعريف بالإسلام على عاتقها مهمة تعليم المهتدين الجدد أمور دينهم، وإرشادهم في بداية حياتهم الجديدة؛ من خلال تنظيم الدورات الشرعية واللغة العربية.

المجتمع المسلم المحيط

ولا ننسى دور المجتمعات المسلمة المحيطة بالمهتدين الجدد في دعمهم، فمجرد التعاطف معهم لا يكفي، بل هم في حاجة للدعم النفسي بداية، ثم الدعم المعرفي؛ من خلال توفير دورات تعرفهم بأمور دينهم الذي اختاروه أسلوبًا لحياتهم، مما يسهم في التكيف مع هذا المجتمع، ومواجهة الضغوط التي يواجهونها نتيجة ترك دين آبائهم.

المحاضرات والدروس

ومن الوسائل المعينة على تعلم الإسلام حضور المحاضرات والدروس التي يلقيها علماء حاصلون على إجازات علمية معتمدة من جامعات معروفة، مثل جامعة الأزهر أو جامعة الزيتونة.

السفر للدراسة

ومن يرغب من المهتدين الجدد القادرين ماديًّا في دراسة الإسلام، فعليه بالسفر إلى بلد إسلامي والالتحاق بإحدى الجامعات المعروفة؛ حيث تقدم بعض الجامعات الآن دورات باللغة الإنجليزية وغيرها للمهتدين الجدد.

وفي إطار المؤسسات الخيرية، توفر لجنة التعريف بالإسلام، بالتعاون مع مركز كامز للتدريب الأهلي، هذه الدورات بلغات متنوعة للمهتدين الجدد. كما يُعقد سنويًّا مؤتمر "المجددون(Revivers) "، الذي يشترك فيه مهتدون جدد من جنسيات مختلفة، وتعقد على هامشه الندوات والمحاضرات التثقيفية.

وبالنسبة للغة العربية، أقول: لست مطالبًا — أيها المهتدي الجديد — بتعلمها بكل تفاصيلها في بداية حياتك الجديدة، بل يكفيك اليسير منها الذي يعينك على إقامة الصلوات الخمس، وإذا واجهتك صعوبة، فلك أن تصلي بلغتك حتى تتعلم العربية.

قراءة الكتب

ومن الوسائل المعينة كذلك على تعلم الإسلام قراءة الكتب، ولكن أي كتب يقرؤها المهتدي الجديد؟ اقرءوا لمن لهم علم واسع بالشريعة، اقرءوا لمن لا يترجمون القرآن والسنة حرفيًّا، اقرءوا لمن يفهمون مقاصد الشريعة ويعرفون كيف يطبقونها في الحياة اليومية.

ترجمة معاني القرآن

وقبل أن يبدأ المهتدون الجدد القراءة، عليهم أن يحصلوا على ترجمة لمعاني القرآن الكريم بلغتهم، وإذا تعسر عليهم فهم آية بعينها، فليسألوا أهل الاختصاص حتى يقفوا على معناها الصحيح الذي أراده الله عز وجل. كما أننا ننصح بقراءة الأجزاء المتوفرة باللغة الإنجليزية من تفسير في ظلال القرآن.

السيرة النبوية

وبعد قراءة ترجمة معاني القرآن، ننصح بقراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتعلم المهتدي الجديد الدروس والعبر من حياته صلى الله عليه وسلم، خاصة فيما يتعلق بتعامله مع زوجاته وأولاده وأصحابه وجيرانه ومعارضيه. ومن خلال سيرته، سيتعلم المهتدي الجديد كيف طبق الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام في حياته اليومية.

ولسد هذه الفجوة، تقوم لجنة التعريف بالإسلام، من خلال دار التعريف بالإسلام، بطبع الكتب الإسلامية، كما تشرف اللجنة على توزيع الكتيبات مجانًا على المهتدين الجدد؛ لتعريفهم بأمور دينهم ودراسة سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

مواقع الإنترنت الموثوقة

وبالنسبة لمن لهم دراية بالإنترنت، هناك آلاف المواقع تُعرِّفُ بالإسلام والمسلمين، فليحرص المهتدون الجدد على زيارة المواقع الموثوقة. وحرصًا من لجنة التعريف بالإسلام على سد هذه الفجوة، خرجت من رحمها لجنة الدعوة الإلكترونية التي تشرف من خلال الشبكة الدعوية المتخصصة على عدد من المواقع بلغات متنوعة لتقديم الإسلام الوسطي. ومن أبرز هذه المواقع موقع تعليم المهتدين الجدد باللغة الإنجليزية، والرومانية حاليًّا، وقريبًا سينطلق الموقع بلغات أخرى. كما دشنت الشبكة موقع المكتبة الإسلامية الشاملة الذي يحتوي على كتب بحوالي 80 لغة.

إخلاص النية

وليذكر المهتدون الجدد الذين يَلِجُون باب العلم الشرعي أن يُخلصوا نياتهم لله تعالى حتى يدعوا إلى الله على بصيرة، وأن يتجنبوا طلب الشهرة بين الناس بعلمهم. وبعد إخلاص النية تأتي الهمة العالية، وبذل الوقت والنفس في سبيل العلم، وأن يطردوا عن أنفسهم اليأس، وأن يتحلوا بالأخلاق الحميدة، وأن يتأدبوا في حضرة العلماء.

الابتعاد عن الأمور الجدلية

أخيرًا، تذكر — أيها المهتدي الجديد — أنه في المرحلة الأولى من حياتك الجديدة التي اخترتها أنك مطالب بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعليك أن تؤدي الصلوات الخمس بانتظام، وأن تؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج إذا استطعت إلى ذلك سبيلًا، وعليك أن تتحلى بالأخلاق الحميدة معَ أهلك، وإن كانوا غير مسلمين، ومع أصحابك وجيرانك، ولتهتم دائمًا بمعرفة الأمور العملية التي تقربك من الله، ولا تشغل نفسك بالأمور الجدلية التي لا طائل من ورائها، ولا تسأل عن أمور قد لا تقع، وإن وقعت لن يضرك الجهل بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع المهتدون الجدد، بتصرف.