Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

"عبد الملك" الكونغولي: "كتاب التوحيد" سبب إسلامي

«أهدت امرأة مسلمة لي كتابًا عن التوحيد حينما قرأته وقع في نفسي الرغبة في اعتناق الإسلام».

 

كانت هذه كلمات أحد القساوسة من كنشاسا؛ عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوضح من خلالها أن السبب الرئيسي في اعتناقه للإسلام — على الرغم من الصورة السلبية التي نشأ عليها منذ صغره عن الإسلام والمسلمين — هو اطِّلاعه على العقيدة الإسلامية الصحيحة من خلال كتاب أهدي إليه.

 

قصة رائعة يحكيها بنفسه عبد الملك، واسمه (Many Mbuyi. Tshibangu)، موضحًا كيف نشأ، وماذا كانت انطباعاته عن الإسلام، وكيف حدث التحوُّل حتى اعتنق هذا الدين.

كنشاسا

أنا من أبناء جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأنا ترتيبي الحادي عشر بين إخوتي الـ 12، والله برحمته قد ربَّانا جميعًا، وجعل المحبة فيما بيننا، فتربينا بتربية حسنة، وذلك بعون الله وقوته.

تعلمت في مدارس حكومية، وبعدما أنهيت امتحان الشهادة الثانوية التحقت بجامعة كنشاسا في قسم القانون والحقوق، ثم بعد ذلك في عام 2002م سافرت إلى العمل بجمهورية الكونغو (برازافيل) المجاورة، وتحديدًا في مدينة (POINTE NOIRE)، وهناك اعتنقت الإسلام بعد أن كنت نصرانيًّا من أب وأم يعتنقون المسيحية.

كان أبي قسيسًا في كنيسة المسيحية للصحوة تسمي FEPACO، وكانت أمي كذلك قسيسة في نفس الكنيسة، وظلا هكذا إلى أن أدركهما الموت وهما على الكفر.

وكان في تصورنا في داخل الأسرة أنه يمكن ويجوز لأي فرد في الأسرة أن يُغير دينه ويعتنق أي دين آخر إلا الإسلام؛ فهذا محرم البتة.

وكانوا يقولون لنا ونحن في الصغر إنه إذا مررنا بجوار أي مسجد، فلا يجوز لنا النظر نحو المسجد، ولا النظر في شيء من القرآن؛ لأن هذا يسبب الجنون، فكانوا يقولون لنا بأن المجانين الذين نجدهم في شوارع كنشاسا العاصمة إنما كان بسبب النظر إلى المساجد والقرآن.

لذا فقد عشنا طوال حياتنا في خوف شديد من الإسلام والمسلمين والقرآن، وأتذكر بأن أحد إخوتي بمجرد أن صاحب بعض المسلمين تحولت حياته لجحيم بسبب هجوم أفراد الأسرة عليه بشكل شديد، حتى أجبروه على قطع علاقته بأصحابه من المسلمين.

وكل ذلك لأننا في الأسرة كنا نعتقد بأن الإسلام معناه الشعوذة والإشراك بالله، وخاصة عندما كنا نشاهد تصرفات بعض المسلمين من غرب أفريقيا، الذين كانوا على الشرك والشعوذة، وما اهتموا بتعليم الناس الدين (لجهلهم كذلك).

وهكذا عشنا على سوء تفاهم مع الإسلام؛ لذلك لم يكن لي زميل مسلم قط وقت شبابي، بينما كان لي أصدقاء من كل دين حتى الوثنيين. أما المسلم فلا.

كتاب التوحيد

عشت على هذا وأنا في (POINTE NOIRE) بالكونغو (برازافيل) لعدة سنوات إلى أن التقيت بامرأة مسلمة تدعى (حبيبة)، وذلك في عام ٢٠٠٩م؛ حيث أهدت لي كتابًا عن التوحيد يشرح العقيدة الإسلامية، فأخذته، لكنني وضعته في مكان بعيد بمكتبتي؛ خشية أن يسحرني وأصير مجنونًا كما تعلمنا في الصغر.

وفي يوم من الأيام اطلعت عليه، فوجدت فيه الأدلة والبراهين التي تدل على وحدانية الله، وزيادة على ذلك وجدت بعض الآيات من الإنجيل تؤيد ذلك، فقلت: «فعلًا وقعتُ في السحر الذي كنت أفرُّ منه». فرميتُ الكتاب مباشرة بعيدًا عني حتى أبرأ من هذا السحر.

وفي بعض الأيام قلت لنفسي:

أنا قسيس كبير هنا في مدينة (POINTE NOIRE) بالكونغو (برازافيل)، وعندي كنيسة مشهورة باسم: (CENTRE MISSIONNAIRE RETOUR A L'EDENفلماذا أخاف من السحر والسحرة؟

وقررت أن لا بد أن أطَّلع هذه المرة على كتاب التوحيد، ولكن على أن يكون معي الإنجيل وبجانبي؛ حتى يحميني من السحر، إلا أنني كلما قرأت في هذا الكتاب وجدت فعلًا تلك الحقائق في داخل إنجيلي، فوقع في نفسي الرغبة في اعتناق الإسلام.

ومباشرة ذهبت إلى تلك الأخت حبيبة وأعلنت إسلامي أمامها، فتعجبت وسألتني: «كتاب التوحيد الذي أهديتُه لك؟ هل هو سبب إسلامك؟»، فأجبت بـ«نعم»، فسألتني عن مصير كنيستي، فقلت: «سأعلن ذلك أمامهم». ولما فعلتُ ذلك طردوني من الكنيسة، وزوجتي طلبت مني الطلاق وتركتني مع اثنين من الأبناء.

واليوم، وبعد إسلامي، سميت نفسي (عبد الملك)، كما أنني تزوجت أختًا مسلمة، وتركت كل ما كان عندي من نعيم دنيوي تحصلت عليه وأنا قسيس؛ فقد سلبوا مني كل شيء بدءًا من البيت والسيارة وغير ذلك مما كنت أنتفع به وأنا أعمل قسيسًا.

وبدأت حياتي من جديد على الرغم من الصعوبات والمشاكل التي واجهتني بعد إعلاني الإسلام. كما أقوم — بقدر استطاعتي — بالدعوة إلى الله في القنوات الوطنية التي كنت أقوم فيها من قبل بالدعوة للنصرانية؛ لعل الله يغفر لي ويرحمني.

وحاليًّا أملي هو أن أدرس العلم النافع حتى أقوم بالمناظرات مع النصارى؛ لأن هناك حقائق تخفى على الناس، وواجبنا أن نكشفها للعالم أجمع حتى تكون كلمة الله هي العليا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنسيق وترجمة: الشيخ فامبا علي حميدي – كنشاسا.