Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

ما هو السبيل لملء أوقات المسلمين الجدد بعد اعتناقهم الإسلام؟

يتعرض المسلمون الجدد لفجوة في جدول أعمالهم اليومي كانت مملوءة بشيء آخر قبل اعتناقهم الإسلام؛ فما السبيل لملء هذه الفجوة ومساعدتهم على الثبات في هذه المرحلة؟

 

الرد: الشيخ الدكتور وسام البردويل - روسيا

بِسْم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد:

فمن الملحوظ — فعلًا — أن المسلم الجديد يجد صعوبة حقيقية في التعامل مع وسطه من الأهل والزملاء والأصدقاء من غير المسلمين، خاصة فيما يتعلق بالأصدقاء أو وقت الفراغ في أيام الإجازات والعطلات، التي تعوَّد على قضائها بشكل معين؛ مثل: السفر السياحي، أو اللهو ... إلخ.

تحدي تغيير العادات

إذ كثيرًا ما يجد المسلم الجديد نفسه أمام تحدي تغيير عاداته لتتفق مع تعاليم الإسلام، وهذا صعب جدًّا من ناحيته؛ أي تغيير عادات قضاء أوقات الإجازات التي استمرت لسنوات، والتي يعتبرها مكافأةً عن ساعات العمل الشاقة، وفرصة للقاء أصدقائه ومَن يحبهم.

وللأسف، نحن عادة لا نتفهم احتياجاتهم هذه؛ فهي بعيدة عن عادات الإنسان الشرقي المسلم الملتزم بدينه منذ الطفولة، أو مَن تربى في وسط متدين ومحافظ.

وكم من قصص مؤسفة نعرفها عن ارتداد الكثيرين عن الإسلام أو توقفهم عن اعتناق الإسلام؛ ليس بسبب تغيُّر قناعات الشخص بأن الاسلام هو دين الحق، أو بأن الله هو الخالق الأحد، ولكن بسبب صعوبة الالتزام بتعاليم الإسلام بالطريقة التي عادةً نعرضها عليهم!

ولعل من أهم الحلول لهذه المعضلة هو أن نراجع بعض الآراء الفقهية، ونبحث في الإرث الفقهي الإسلامي عن آراء ربما غير مشهورة، أو بالأحرى غير مُفضَّلة لتعارُضها مع طريقة تديننا التقليدية، ولكونها غير مناسبة لبيئتنا، فاختلاف العلماء فعلًا يكون رحمة لمثل هؤلاء.

فمثلًا كنَّا نعاني كثيرًا من قضية نجاسة جسم الكلب وشعره أو حتى لعابه، فأنا ولدتُ في بلد عربي مسلم، وكنت لا أرى الكلاب إلا في المزارع حيث تستخدم للحراسة، وبالكاد تجد كلبًا يتجول بحرية في الشارع، وحتى إن رأينا هذا الكلب، فهو لا يجرؤ على الاقتراب من البشر.

الأخذ بالفتاوى الميسرة

 ولكن الأمر مختلف تمامًا هنا في أوروبا؛ حيث عدد هذه الحيوانات بالملايين، وتعيش في بيوت أصحابها، ومن عاداتهم التجول بالكلاب يوميًّا في الشوارع والحدائق؛ لذا فنحن نجدها في كل مكان، حتى في مدخل البيت والسلالم والمصعد، والمشكلة أنها اعتادت على الناس، فهي تلتصق بملابس أي شخص عابر. وكم كنَّا بسبب هذا نرجع إلى البيت عدة مرات لغسل الملابس من النجاسة؛ كي ننجح في النهاية في الوصول إلى المسجد بعد عناء! والأوروبيون يستهجنون خوفنا وهروبنا من لقاء الكلاب.

والحقيقة أن رأي المالكية في نجاسة الكلب خفف عن البعض ممن أخذ بفتواهم، وأقصد هنا أننا ربما خففنا بعض المشقة عن المسلمين الجدد إذا أخذنا بالفتاوى الميسرة، وإن كانت غير معتبرة عندنا؛ ففي الواقع يوجد خلاف فيما يتعلق بالموسيقى والغناء، والملابس والمظهر الخارجي، والاختلاط بين الجنسين، ومعايشة غير المسلمين، وأكل طعامهم، وتهنئتهم بأعيادهم وغيرها من المسائل، بين الشدة والتيسير.

فقه الأولويات

 يجب على الدعاة والأئمة الأخذ بالتيسير للمسلم الجديد باعتبار منشئه وبيئته، ولو على سبيل ترتيب الأولويات، فتُترك بعض المسائل مؤجَّلة حتى يتم اندماج المسلم الجديد في مجتمعه المسلم، الذي يحتاج عادةً خمس سنوات في المتوسط حتى يتوطن الإيمان في قلبه، ويكون أكثر صبرًا وجاهزية لقبول التغييرات. وهذا أقل ما يجب عمله.

ومن التجربة وجدت أن المسلم الجديد الذي يستمر في الحفاظ على الكثير من عاداته مع بعض التعديلات يكون أكثر ثباتًا في دينه، ويكون مشجعًا لغيره من الأقرباء والأصدقاء والزملاء على دخول الإسلام، فهو يذهب إلى السينما لمشاهدة فيلم مع أصدقائه، لكنه لا يأخذ البيرة معه، بل يأخذ مشروبًا أو عصيرًا، ومع أن أصدقاءه الذين يذهبون معه في البداية يأخذون البيرة، إلا أنهم مع الوقت — احترامًا لصديقهم — يمتنعون عن ذلك، وأيضًا عن قناعة؛ حيث يجدون أنه على الرغم من أنه غير ثمل، فإنه مرح ومسرور، وتتغير قناعتهم بالنسبة للخمر، وأنها شيء غير ضروري للسرور. كما وجدنا أن الأقرباء مع الوقت يحتفلون بالمناسبات العائلية دون وضع لحم الخنزير والكحوليات على المائدة؛ مراعاة لمشاعر قريبهم المسلم، فهو دائمًا كان قريبًا منهم غير منعزل، بل أصبح أكثر لطفًا وبرًّا بهم بعد إسلامه.

هذا من ناحية التيسير الفقهي، واعتبار فقه الواقع، وفقه الأولويات، وفقه الأقليات، والضرورة وفقه الدعوة.

رياضات وهوايات

يمكننا أيضًا نصيحة المسلم الجديد بممارسة أنواع جديدة من الرياضات أو الهوايات، وهذا يكون شيئًا سهلًا عادةً في الدول الأوروبية، التي تكثر فيها النوادي الرياضية المختلفة والممتعة، ونوادي أصحاب الهوايات الشائقة؛ مثل: السياحة، والمخيمات، والرحلات البرية، وغيرها.

وفي الختام، لا شك أن خيار الإسلام هو خيار جاد، ويتطلب تضحية ومجاهدة، وهذا ما يجب توعية المسلم الجديد به، وأن الأجر على قدر المشقة. نسأل الله تعالى لهم ولنا الثبات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طالع أيضاً:

ـ كيف نخفف من حدة التحديات التي تواجه كل معتنق جديد للإسلام؟

ـ 10 خطوات للتعريف بالإسلام والتعامل الصحيح مع المسلمين الجدد

ـ كيف أعلن إسلامي؟