Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

المسلمون في جمهورية الكونغو الديموقراطية

نظرة على التاريخ ومحاولة لفهم الواقع لبناء المستقبل

 

إسلامي ـ خاص ـ كنشاسا

 

إفريقيا الخضراء ـ جنوب الصحراء الكبري

إفريقيا الخضراء (جنوب الصحراء الكبري)، يعتبرها المستعمرون الأوائل ومن جاء بعدهم من جماعات التنصير الشيعة ـ التي استطاعت تربية بعض من أبناء إفريقيا ودعمتهم وجعلتهم قادة يحققون مصالحها ـ يعتبرون تلك المناطق حكرا علي النصرانية والتشيع, مع أن جل تلك المناطق سبق أن حكمها الاسلام السني قديما بمعني أنك تجد كثير من أهلها مسلمون علي منهج أهل السنة والجماعة.

 

جمهورية الكونغو الديموقراطية

جمهورية الكونغو الديموقراطية نموذج لتلك الدول التي نري من تاريخها القديم ما يؤكد اسلاميتها وسنيتها حتي عصر متأخر جدا. وكانت تسمى في السابق (زائير), وعاصمتها (كنشاسا), و لها منفذ ضيق علي الأطلسي يفصل بين أنجولا ومقاطعة كابيندا المحصورة شمالي مصب الكونغو.

وجمهورية الكونغو الديمقراطية هي جمهورية في منطقة إفريقيا الوسطي علي خط الاستواء بين الكونغو برازفيل، وأفريقيا الوسطي، والسودان، وأوغندا، ورواندا، وبرروندي، وتنزانيا، وزامبيا، وأنجولا. ومساحتها: 2.345,409 كم²، وعدد سكانها حوالي 80 مليون نسمة, يتروح عدد المسلمين بينهم ما بين 10 إلي 15% من تعدادهم، كما أن عددهم في ازدياد مطرد.

 

دخول الاسلام في الكونغو الديمقراطية

ظلت الكونغو الديمقراطية ردحا من الزمن بلدا وثنيا, حتي من الله عليها بالاسلام حين دخلها سنة 1830م  مع التجار العرب والسواحليين من شرق إفريقيا في عصر الدول الاسلامية التي قامت في تلك المنطقة في عهد النبهانيين, وإمبراطورية الزنج الاسلامية ودولة بني سعد في زنجبار ليستغلوا تلك الفرص حتي يزرعوا بذرة الاسلام في شرق الكونغو الديمقراطية عندما اجتذبت مناجم الذهب والألماس قوافل المسلمين العرب من عمان وزنجبار واليمن.

أما الإتصال الثاني الذي تم بين جمهورية الكونغو الديمقراطية بالاسلام كان في أواخر القرن السابع عشر الميلادي وتحديداً في عام 1898م عند ما جاء العمال الذين قدموا من غرب إفريقيا بالاسلام لبناء السكة الحديدية التي تربط مدينتي كنشاسا وماتادي وتركت جديتهم في العمل آثارا طيبة وراسخة.

لذلك يعتبر الاسلام أول دين سماوي شق طريقه اليها, ليخرج العباد من عبادة الأوثان إلي عبادة الله الواحد القهار, وقد أخذ دخول الاسلام في هذا البلد مكانا رئيسياً في التاريخ إذ يعتبره المؤرخون المنصفون كلهم بداية لتاريخ الإسلام في هذه المنطقة.

 

ومن هنا كان لزاما علي المسلمين في العالم ان يهتموا بهذه البقعة خاصة و سائر البقع الإفريقية عامة, لعدة أمور منها:

 - انتشار الاسلام في أكثر المناطق القارة الافريقية بسرعة فائقة, وخاصة مناطق الكونغو الديمقراطية دون إبراز كثير من الحجج والبراهين التي تدل علي ان الاسلام  دين الله ودين الفطرة , وكل هذا إن دل علي شيئ فإنما يدل عل أن مستقبله إن شاء الله مستقبل إسلامي مشرق.

- أن الكونغو الدمقراطية تتوسط الدول الإفريقية, وبإمكانها أن تكون همزة وصل بين بقية الدول من حيث نقل الثقافة والمعرفة والتجارة.. وغيرها من الحاجات الضرورية  للانسان, أضف إلي ذلك أن أكثر أراضيها خصبة وغنية؛ فلو استغلت كلها في الزراعة والحرث دون استخراج الذهب والألماس وغيرها لقل الفقر في كثير من المناطق المجاورة بمشيئة الله عز وجل.

 

"فهم الواقع" مفتاح لتشخيص المشكلات وطرح الحلول:

أي محاولة لتنمية الاسلام و المسلمين في الكونغو لا بد أن تراعى هذه الخلفيات التي سوف نذكرها حتى يمكننا تشخيص المشاكل وطرح الحلول المناسبة لها:

ـ مرحلة الاستئصال للإسلام والمسلمين في الكونغو:

منذ دخول الإسلام إلي الكونغو فإن المسلمين وصلوا الي درجة الإستئصال والضعف، وذلك في مجزرة وقعت في عام 1893م في محافظة "مانييما" خاصة في منطقة "كاسونغو"،  و"نيانغوي"، حيث قتل الكثير من المسلمين يوم العيد والباقون تعرضوا لعمليات تنصير من قبل قائد المستعمر البلجيكي الملك "ليوبول الثاني" في البلاد؛ ومنذ ذلك  الوقت ومنذ نشأة الدولة الكونغولية أصبح المسلمون خارج المعادلة وبعيدين عن الساحة والمشاركة, وأضحت الكونغو منطقة نفوذ للكنائس والتي تدير المدارس وتدير معها قطاعات حيوية عامة في البلاد.

ـ مرحلة عودة الإعتراف بالإسلام:

جاء الاعتراف بالإسلام في وقت متأخر جدا وذلك في سنة 1972م، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي أنهم أي المسلمين كانوا فعلا بعيدين جدا عن مشاركة في بناء الدولة وتم تهميشهم في المشاركة السياسية في السلطة الحاكمة.

ـ النظام العلماني هو الذي يحكم الدولة الكونغولية:

ولهذا إيجابيات وسلبيات، ويتطلب من كل ديانة أن تكون لها إمكانية للمنافسة لأن الدولة لا تقدم أي دعم للمؤسسات الدينية, ففي حين يدعم الغرب الكنيسة نجد واقع المؤسسات الدينية الإسلامية صعب للغاية.

- الأهمية الإستراتجية لدولة الكونغو الديمقراطية:

 كدولة تمتلك موارد ضخمة وتقع في منطقة بحيرات ذات أهمية إستراتجية, وهذه الوضعية تجعل من الكونغو منطقة تنافس دولي وتقاطع للمصالح العالمية مما ينعكس علي وضعية المسلمين وعلاقتهم بالعالمين العربي والاسلامي.

 

ما هي المشاكل؟

1- الضعف التام: للمسلمين في مجالات الاقتصاد والتعليم والمؤسسات الدينية والتربوية وغيرها.

2- كبر مساحة الدولة الكونغولية: وتوزيع المسلمين في إعداد قليل في مساحتها الشاسعة مما يصعب الربط والإتصال الدائم مع المسلمين.

3- عدم وجود ثقافة واحدة: لدى المسلمين في الكونغو لأنهم يتأثرون بثقافات وعادات قبائلهم إلي جانب تأثرات الدول الغرب والجوار.

4- عدم وجود مرجعية إسلامية معترف بها: وقوية تجمع المسلمين بصورة تامة من حيث المؤسسات والأجهزة مثل مؤسسات الإفتاء والمؤسسات الدينية مما يجعل المسلمون يتوزعون في جمعيات ومؤسسات صغيرة حسب تقارب وجهات نظرهم وعلاقاتهم.

5- عدم وجود كوادر بشرية مؤهلة: لمنافسة الآخرين في مؤسسات الدولة وغيرها.

6- الهوية الإسلامية لم يكن واضح ومتماسكة: كنتيجة لغياب المؤسسات الدينية التربوية والإعلامية وهذا ترتب عليه غياب الحد الأدنى للحقوق الخاصة بالمسلمين في الإجازات الدينية ومشاركتهم السياسية والإدارية في الدولة والجدير بالذكر أن للكنائس أكثر من 50 قناة تلفزيونية، بينما المسلمون لا شيء عندهم.

6- ضعف علاقة المسلمين بالعالم الإسلامي والعربي: إلي جانب ضعف الوجود الرسمي للدول الإسلامية والعربية في الكونغو مما ترتب عليه ضعف التعاون الرسمي وغير الرسمي.

7- التهديد الشيعي المتصاعد: في داخل الصفوف أهل السنة والجماعة وإنشاء جامعة اسلامية خاصة بهم لنشر المذهب الشيعي في أنحاء البلاد وبين المسلمين السنة.

 

الحلول المقترحة:

1- لا بد من الإهتمام ببناء المؤسسات التعليمية والدينية بشكل قوي ومتطور وكذلك تأسيس العيادات الصحية علي المستوي العالي لخدمة المسلمين واستغنائهم عن المؤسسة الأخرى الصحية التي تهدف لنشر التنصير أو التشيع في أوساطهم.

2- تقوية جمعية اسلامية رئيسية كممثل للمسلمين: في البلاد وجعلها المرجعية الدينية والفكرية لكافة المسلمين وأن تكون ذات وزن واحترام من السلطات الرسمية والبعثات الدبلومسية الي جانب توفير إمكانات إقتصادية.

3- تشجيع الشباب وخاصة المسلمون الجدد علي الإهتمام بالتعليم الجامعي وفوق الجامعي وفق خطط تدرس المجالات الحياتية التي يحتاجها المسلمون، وكذلك مجلات عمل المرأة وأيضاً الرجال مع إنشاء مؤسسات تعليمية قبل التعليم الجامعي كالمدارس الثانوية، وهذا بجانب الجامعات والمراكز التعليمية الفنية والمنح الدراسية والبعثات الخارجية ومراكز لتعليم الأمهات وبرامج التبادل الثقافي.

4- تقوية الهوية الإسلامية: والعمل علي إبرازها ومحاولة الحصول علي الحقوق الموضوعية للمسلمين وتكوين اللجان التي تهتم بمظاهر المسلمين وتوفير الزى الإسلامي والحجاب الشرعي للبنات والأمهات حيث تكون ظاهرة في المناسبات و في السلوك العام.

5- إنشاء مراكز لتوعية طلاب الجامعي وخاصة المهتدون الجدد حيث يعانون مشاكل في أسرهم النصرانية من منع اعطاء رسوم الدراسية وإخراجهم من بيوتهم حتي يلحقوا بالمسلمين.

 

داعية إسلامي في جمهورية الكونغو الديموقراطية