Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

كيف نخفف من حدة التحديات التي تواجه كل معتنق جديد للإسلام؟

الاستشارة:

غالبًا ما يواجه كل معتنق جديد للإسلام جملة من التحديات بمجرد إعلانه لدخوله في الإسلام، ومعرفة أسرته وأقاربه وأصدقائه، ويتعرض كثير منهم لضغوط أو عزلة، سواء من أسرهم ومعارفهم، أو حتى من قِبل أصدقائهم.

وتتواصل هذه الضغوط على مدار الشهور التالية لإعلانهم إسلامهم، وتشهد حياتهم، سواء العائلية أو الاجتماعية، حالة من عدم الاستقرار، وقد تصل لحدِّ عدم الاستقرار معيشيًّا واقتصاديًّا حال تعرُّض بعضهم أو بعضهن للفصل من العمل بسبب إسلامه، أو التزامها بالحجاب، أو قد يتركون بأنفسهم العمل إذا كان يتعارض مع بعض مبادئ الإسلام؛ كمصانع الخمور وغيرها على سبيل المثال.

فما نصيحتكم للدعاة والمؤسسات التي تُعنى بدعوة المسلمين الجدد ومَن يُرجى هدايتهم في التعامل معهم خلال هذه المرحلة الجديدة الحاسمة في حياتهم، والتي تشهد تحولًا عميقًا على المستوى الأسري والمجتمعي والنفسي؟

 

يجيب على الاستشارة: المهندس الداعية طارق سرحان؛ رئيس قسم التعريف بالإسلام ودعوة المسلمين الجدد في اتحاد "الرائد" بأوكرانيا.

 

بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى كافة الأنبياء والمرسلين، ومن اتبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أخي الحبيب، تنقسم عملية الدعوة إلى مرحلتين:

ـ مرحلة التعريف (الدعوة): وهي ما قبل اعتناق الإسلام.

ـ مرحلة الإرشاد: وهي ما يأتي بعد عملية الإسلام.

 

المرحلة الأولى: مرحلة التعريف

وليكن شعارنا في هذه المرحلة قوله تعالى: {حَدَائِقَ ذَات بَهْجَةٍ}.

بمعنى أن الإسلام وشعائره السمحة مليئة بالجماليات، فليكن لنا من كل بستان زهرة تعرض على غير المسلم بالقول الحسن والحكمة والموعظة الحسنة، حتى تكون باقةً نقدمها للآخرين، فنركز في هذه المرحلة على أسلوبي (عرض الجماليات) و(ذكر المشتركات بيننا وبين الآخر)، دون أن نستخدم أسلوبي (رد الشبهات) و(توجيه الاتهامات)، الأمر الذي يبعد التعصب عن شخصية المسلم الجديد، الذي كان من الممكن أن ينشأ بسبب سوء عرض الإسلام عليه، أو سوء الفهم والتطبيق عنده في المراحل الأولى، ويجعل شخصيته شخصية تتقبل الآخر بناءً على الإيجابيات دون النظر إلى السلبيات، ويجعله ينظر إلى ما يجمعه مع الآخرين وليس ما يُفرِّق، ويجعله قريبًا لقلوب من حوله، مسلمين أو غير مسلمين، وغير منفر، يعاملهم على أسس التعارف والبر والقسط.

 

المرحلة الثانية: مرحلة الإرشاد

وليكن شعارنا في هذه المرحلة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق».

فالإرشاد هو من مستحقات الدعوة، ومن واجبات الداعية، خاصة تجاه الذين كان هو أحد أسباب اعتناقهم للإسلام، ويكون هذا بالقدوة والنصح والتوجيه والتصحيح، ومد يد العون في كثير من الأحيان. ولا بد للداعية في هذه المرحلة أن يكون ملمًّا بطبيعة المجتمع، وألا يتصادم مع السنن الاجتماعية، وألا يبدأ من القشور، وأن يركِّز على جوهر الأمور، وأن يراعي التدرُّج، ولا يحمِّل المسلم الجديد أكثر مما يطيق، أو ما قد يؤدي لنفور الناس من حوله، وأن يحسن ربطه بمجتمعه، ولا يحثه على ما يجعله يظهر كجزء غريب عن المجتمع (كأن يستعجل في إعلان إسلامه قبل أن تقوى شوكة إسلامه، أو مثل اللبس العربي، أو تغيير الاسم، أو توجيهه للهجرة إلى بلاد أخرى ... إلخ)، ومساعدة المسلم الجديد في الرد على الأسئلة التي تطرح عليه من المقربين لديه.

 

لا تتعجل بإعلان إسلامك

ـ ملاحظة: أحب أن أركز هنا على أنه لا ينصح للمسلم الجديد بأن يعلن إسلامه على أقاربه قبل أن يثبت على دينه، وقبل أن يتطوَّر في معرفته بحقيقة الإسلام وقدرته على عرضه للآخرين عرضًا صحيحًا منبثقًا عن فهم سليم، ولفترة قد تصل أو تزيد على سنة كاملة، بحيث يلاحظ أقارب المسلم الجديد التغيُّرات الإيجابية (ترك الدخان والكحول، احترام الوالدين، والإحسان للجيران ... إلخ) في شخصيته بشكل بطيء، فإذا عرفوا بعد ذلك إسلامه، أدركوا أن هذا لن يؤدي إلى طفرة أو تحوُّل خطير في حياته، بل سيدركون أن السر في تحسنه كشخص فعَّال هو الإسلام، وأن هذا خير له ولهم.

هذا كله وكثير غيره مما على الداعية مراعاته أثناء عملية الدعوة المتكاملة، وليس الدعوة القاصرة، حتى يساعد المسلم الجديد على تحاشي ردة الفعل السلبية من محيطه الاجتماعي قبل وبعد دخوله للإسلام.

وعدا دور الداعية نفسه، هناك دور المؤسسات الإسلامية التي يجب عليها وضع البرامج وطرح البدائل التي تساعد المسلم الجديد على تخطي مثل هذه التحديات (العمل، الأصدقاء، إنشاء الأسرة، المدارس، الأعياد ... إلخ) دون تكلف أو تواكل.

وفي نهاية الأمر، لا بد من تربية المسلمين الجدد على أن هناك سنة ربانية؛ وهي «ولنبلونكم»، وهي لحكمة ربانية، وهي دعوة للصبر، وتمحيص للثبات، وتقوية للإيمان.

وقد ابتلي الأنبياء والصحابة والصالحون، فمن المهم أن يشحذ المسلم همته، وألا يفقد عزيمته، وأن يتسلَّح بالتوكُّل على ربه.

هذا والله أعلم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طالع أيضاً:

ـ ما هو السبيل لملء أوقات المسلمين الجدد بعد إعتناقهم الإسلام؟

ـ 10 خطوات للتعريف بالإسلام والتعامل الصحيح مع المسلمين الجدد

ـ كيف أعلن إسلامي؟