Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

المسلمون الجدد.. بين مبادىء الإسلام وتطبيقات المسلمين

السؤال:

يصطدم كثير من المسلمين الجدد حينما يرون تصرفات كثير من المسلمين تتعارض مع مبادىء الإسلام.. ويتسائل هؤلاء: أليسوا هؤلاء بمسلمين.. أليس الإسلام قد حرم الغش والكذب والخداع.. فما بال هؤلاء المسلمين يغشون ويكذبون ويخدعون غيرهم؟

وهنا.. يقف كثير من المسلمين من أصدقاء هؤلاء المهتدون الجدد في موقف حرج، ويحاولون توضيح الصورة لهم.. بأن: الإسلام شىء.. والتطبيق العملي للمسلمين شىء آخر..

فما هى نصيحتكم لكل مسلم له أصدقاء من المسلمين الجدد؛ أو أصدقاء من غير المسلمين يسعون لتعريفهم بالإسلام رجاء أن يصبحوا مسلمين يوماً ما...

كيف يمكنهم توضيح هذا التعارض بين ما جاء به الإسلام، وبين واقع كثير من المسلمين في الوقت الحاضر والذي يتعارض مع كثير من تعاليم الإسلام؟

 

الجواب:

المستشار: د. محمد البغدادي، رئيس قسم الفقه والفتوى بالموقع.

هذه القضية من أعظم القضايا التي تواجه المسلمين الجدد، وكذلك تواجه الدعاة وعوام المسلمين الأصليين، ويحتاجون في هذه القضية إلى إجابة مقنعة لكي يقنعوا بها هؤلاء المسلمين الجدد الذين هم في أمسّ الحاجة إلى ما يثبِّتهم على دينهم الجديد، وبل والرد على مثل هذه الشبهات التي يقينًا ستُطرح عليهم ويحتاجون إلى الرد عليها؛ فنقول وبالله التوفيق:

إن الإسلام حث أتباعه على الاتصاف بمحاسن الأخلاق والفضائل ونهاهم عن الاتصاف بمساوئ الأخلاق والرذائل، وهذا واضح وجلي في كثير من نصوص القرآن والسنة، لكن الناس ليسوا على وتيرة واحدة وليسوا أنبياء؛ فمنهم من هو في مرتبة عالية تلي مرتبة الأنبياء، ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو عاصٍ سيحاسبه الله عز وجل على عصيانه.

ولم يتصف أحد من المسلمين بأنه قرآن يمشي على الأرض غير النبي صلى الله عليه وسلم، حتى من هو دونه مباشرة كأبي بكر الصديق رضي الله عنه لم يتصف بذلك، والعصمة من الخطأ لم يتصف بها غير الأنبياء، ولذلك فإن الإسلام لا يعبِّر عنه إلا نصوصه المعصومة من الخطأ، أما الأشخاص فيدخل عليهم الخطأ والنسيان وغلبة الطبع؛ فما من أحد إلا وفيه بعض الأشياء التي ينكرها عليه الإسلام، ويختلف حساب الشخص عليها باختلاف حال الشخص في فعلها وإقراره بخطئها وتعمده في فعلها.

ومن هنا لابد أن نفرق بين الإسلام والمسلم؛ فالمسلم كشخص مسلم لا يعبِّر عن الإسلام؛ لأنه غير معصوم، أما الإسلام فمعصوم من الخطأ.

وبقيت نقطة مهمة ألا وهي تعميم الحكم من خلال التعامل مع بعض الأشخاص؛ فالتعميم هنا لا يجوز؛ لأنه تم عن طريق استقراء ناقص؛ فمثلًا لو تعامل شخص معين مع مجموعة من الأشخاص من دولة معينة وظهر وتبين له أنهم جميعهم غشوه وخدعوه؛ فهل له أن يطلق على جميع أفراد هذه الدولة أنهم غشاشون مخادعون؟! قطعًا سنقول لا؛ لأنه لم يتعامل مع جميع أفراد هذه الدولة؛ وكذلك الحكم على المسملين جميعًا من خلال التعامل مع البعض منهم.

هدى الله الجميع إلى الحق والصواب، وجمّلهم بمحاسن الأخلاق والفضائل، وأبعدهم عن مساوئ الأخلاق والرذائل، والله ولي التوفيق.