Islam 4 me

استشارات/ زوجية

السؤال

باختصار، تزوجت منذ سنة. تعرفت عليه عن طريق أقرباء، أي زواج تقليدي، إلا أن زوجي خاض تجربة زواج منذ أربع سنين بفتاة بدتْ هادئة وخلوقة وذات مواصفات علمية واجتماعية ممتازة. وللعلم لم يكن مقتنعًا بها في البداية، إلا أن أصدقاءه شجعوه على الارتباط بها، حسب قوله. ولأن زوجي قليل التجربة والعلاقات مع الفتيات، لم يكتشف سبب هدوئها إلا بعد الزواج بشهرين؛ حيث اكتشف أنها تراجع طبيبًا نفسيًّا وتتناول دواء نفسيًّا؛ لأنها مصابة بمرض انفصام الشخصية. هنا الصدمة الكبيرة التي لم يتحملها زوجي حتى الآن؛ زواجه الأول كان معاناة بسبب مشاكل يفتعلها أهل طليقته ليشغلوه بها ويداروا مرضها. زوجي حتى الآن لا يستطيع تصديق ما حصل له؛ كيف استطاعوا خداعه؟ ولماذا حدث هذا معه؟ هل ظلم الفتاة بتطليقها؟ هل مرضها له في المستقبل علاج أوشفاء منه؟ هل هي فعلًا مريضة أم لا؟ كل هذه الأسئلة تنخر تفكيره. أضف إلى ذلك مشاكل ما بعد الطلاق، والشائعات التي تعرض لها من قِبل أهل طليقته؛ حيث تسببت له بجرح نفسي شديد. يعيد الحديث فيما جرى له،ولا يمل من الحديث عنه، ودائمًا يبحث عن جواب شافٍ لأسئلته منذ أربع سنوات. لم ينس، ويتتبع أخبارها من حيث نجاح خطوبتها أو فشلها؛ ليثبت لأشخاص ما أنه لم يظلمها، ولم يكن سيئًا، كما كان يدعي أهل طليقته. بالنسبة لي، استمعت له كثيرًا لعل الشحنة الانفعالية التي بداخله تخبو، ولكن من دون جدوى. تمر عليه هذه الذكرى الأليمة ولا تفارقه، علمًا أن زوجي ذو شخصية عنادية ويحب العمل، وهو نشيط، ويعطي كل ذي حق حقه. ما أود تقديمه له هو أن يتخطى أزمته، ويعيش معي حياة خالية من متعلقات سابقة من أجله أولًا، وأنا ثانيًا. أعتذر عن الإطالة، ولعل الصورة واضحة.

الاجابة

2016/06/18 45

شكرًا على تواصلك معنا.

الصراحة واجبة في مثل هذه المشكلة الكثيرة الملاحظة في الزواج الثاني، وهي كثرة حديث أحد الطرفين عن تجربته السابقة، ومحاولة تبريرها، أو البحث عن أجوبة لأسئلة لا أحد يبالي بها سواه. البعض منهم يشعر بالذنب، والكثير منهم يعاني من نقاط ضعف في شخصيته لا يجهلها هو، ولكن لا يصرِّح بها الطرف الآخر له.

الحديث عن تجربة سابقة لا بأس به مرة واحدة أو اثنتين، وليس لمدة أربعة أعوام.

ماذا يجب أن تفعل الزوجة؟

وضِّحي له -بكل صراحة -أن هذا الحديث يسبب لك إزعاجًا، وبدأ يؤثر على العلاقة الزوجية، والحال أصبح أن الزوجة السابقة تتربع على المنصة الأولى، وأنت على المنصة الثانية، ولا مهمة لك سوى الاستماع إلى حديث إنسان لا يعرف التعامل مع هنا والآن في حياته، ويتمسك بعلاقة فاشلة تذكِّره بضعفه وسوء اختياره.

بيِّني له أن الحديث عن العلاقة السابقة لا يعكس إلا عدم تعلُّقه بك.

يجب أن تكوني أكثر صرامة، وتتفقي معه أن الحديث معك أو مع غيرك عن هذا الأمر لا يثير اهتمامك ولا اهتمام الآخرين.

هذه الاستراتيجية في التعامل ناجحة في غالبية الحالات، ولا أظن بعد قراءة رسالتك أنه مصاب باضطراب نفسي جسيم. هناك بعض الحالات التي نسميها الحصار المعرفي للعلاقات الزوجية أو الغرامية (الوسواس القهري للعلاقات)، ولكن أعراضها غير ذلك، ولكن لو أشرت إليه باحتمال إصابته بهذا الاضطراب ومراجعة طبيب نفسي، ربما سينتبه إلى سلوكه وتأثيره السلبي عليك.

وفقك الله.

 

المصدر: موقع مجانين.