Islam 4 me

استشارات/ زوجية

السؤال

أود طرح هذه الاستشارة عليكم. لقد تزوجت من رجل يكبرني بـ12 سنة، وكان عمري وقتها 20 سنة. كنت بقمة نشاطي وآمالي المستقبلية. لقد كنت متفوقة دراسيًّا وأتمنى مواصلة دراستي العليا. للأسف، تزوجت بدون حتى نظرة شرعية، وبعد الزواج وجدت أن زوجي مختلف عني بكل شيء، فكل ما يهمه في المرأة أن تقوم بواجباتها الزوجية من طبخ وغسيل وغيره. كان من المستحيل طلب الطلاق بسبب ذلك فقط، فعندنا طلب الطلاق صعب جدًّا. أنجبت بنتين منه، وبعد تكملة دراستي الجامعية رفض زوجي تكملة دراستي للماجستير على الرغم من قبولي فيه؛ فقد تخرجت بمرتبة الشرف الأولى، ورفَض ابتعاثي إلى الخارج لتكملة دراستي. أصبت بحالة نفسية سيئة وكرهته، وما زلت أكرهه. وتوظفت بوظيفة أقل من شهادتي بكثير، وأعاني فيها، ولا أستطيع تركها بسبب حالتنا المادية الصعبة. وللعلم، لم أستطع الانفصال عنه بسبب بناتي؛ فوالدي رجل مسنٌّ لا يستطيع التكفُّل بهما. أنا الآن أكرهه، ولم أستطع إسعاده ولا إسعاد نفسي، بالإضافة إلى طموحي بتكملة دراستي الذي قتَله. وإلى الآن يرفض أن يسافر معي لتكملة دراستي؛ لأن بقريتي لا توجد دراسة للماجستير. أحس أن حياتي سيئة، ولا أستطع النجاح، فأنا لا أحبه، وهو يُعتبرني آلة لتربية بناته والقيام بالطبخ والغسيل. أمُرُّ الآن بحالة اكتئاب فظيعة وحزن شديد، فبماذا تنصحوني؟ جزاكم الله خيرًا

الاجابة

د. نهى عدنان

2016/06/09 92

أختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أجمل شيء في هذه الحياة الطموح والسعي للنجاح، والله سبحانه وتعالى شجَّع على العلم والعمل، فقال عز وجل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}، وقال: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}. وهذا العمل يشمل العمل للدنيا وللآخرة معًا.

عزيزتي، على الرغم من هذه المقدمة التي أُثني بها عليك، فاسمحي لي أن أكون صريحة معك؛ لأن «المستشار مؤتمن»، ومن واجبي أن أواجهك بالأمور كما هي، لا كما تتمنين أن تكون، وأنا بصراحة شعرت بأنك ظلمت زوجك معك، فهو - كما فهمت - منك سمح لك بأن تكملي دراستك وأنت متزوجة، والآن أنت تعملين بالشهادة التي حصلت عليها وأنت متزوجة. وهذا معناه أنه لم يُقصِّر معك!

أما كرهك له لأنه منعك من أن تكملي الماجستير، فهذا أيضًا فيه ظلم كبير له؛ أنت تريدين رجلًا يمشي على هواك لا على ما يراه مناسبًا لعائلته!

أنت تريدين أن تقتلعيه من جذوره وتنتقلي به من قريته التي نشأ وترعرع بها، ليبدأ حياة جديدة معك في مدينة جديدة - الله أعلم ماذا ينتظره فيها - فقط لكي يلبي رغبتك، ويدعم طموحك. ثم لنفترض أنه لبَّى لك هذا الطلب، مَن يضمن له أنك لن تطالبي بشهادة أخرى؟

أعتذر، قد تجدين في كلامي بعض القسوة، ولكنها الحقيقة يا صديقتي، فأنا أجد أنك ظلمت هذا الرجل كثيرًا، وهو لا يستحق منك إلَّا كل احترام وتقدير. هذا إذا كان كرهك له لهذا السبب فقط.

نقطة أخرى أريد أن أُنبهك إليها؛ وهي أن النجاح في الحياة لا يتعلق بالشهادة العليا، وخاصة في هذه الأيام؛ حيث لم تعد شهادة الماجستير وغيرها تعني شيئًا! والنجاح في الحياة لا يتعلق بالحصول على هذه الشهادات؛ إذ إن الإنسان الناجح ناجح حتى ولو بغير شهادة، وأنت إذا كنت لست مرتاحة في عملك ولست سعيدة به، فهذا لا يعود إلى أنك لم تحصلي على شهادة الماجستير، بل لعل السبب يكمن في نوعية العمل نفسه، وفي الجو المحيط به.

لذلك فحلُّك يمكن أن يكون بتغيير مكان العمل أو نوعيته، وعندئذ يمكن أن تجدي الرضا الذي تبحثين عنه. أما بالنسبة لشهادة الماجستير، فأنا أنصحك أن تبحثي في الإنترنت عن جامعات مفتوحة يمكن أن تعطيك الشهادة عبر الإنترنت، وبهذه الطريقة تكونين قد حققت حلمك وحافظت على بيتك.

أخيرًا، الحياة يا عزيزتي لا تعطي للإنسان كل ما يتمنى، والإنسان عادة إذا لم يحصل على أمنية ما، يجد الحياة كئيبة، ولكن صدقيني عندما يصل إليها يكتشف بأنه لم يجد ما يبحث عنه! وهكذا ينتقل إلى أمنية أخرى إلى ما لا نهاية! وهذا لا يعود إلى الأمنية نفسها، بل إلى عدم وصول صاحبها إلى مرحلة القناعة والرضا بما أنعم الله به عليه، خاصة إذا كان تحقيق هذه الأمنية أمرًا خارجًا عن إرادته؛ لذلك نجد هذا الإنسان كئيبًا متألمًا بشكل دائم، وليته يتسبب بالألم لنفسه فقط، بل هو ينكد على كل مَن حوله، كما هو الحال مع زوجك وعائلتك!

وبناء عليه، أنصحك يا عزيزتي أن ترضي بما قسم الله لك، وأن تلتفتي إلى ما أنعم الله به عليك من نعم حُرِمت منها الكثيرات غيرك، واعلمي أن الحياة ليست دائمًا أجمل على الجانب الآخر.

وفقك الله.

 

المصدر: موقع المستشار

مستشارة اجتماعية