Islam 4 me

استشارات/ تربوية

السؤال

ابني يحضر من المدرسة وينام يوميًّا ويضيع عليه صلاة العصر، ولا يقوم ليصلي أو حتى يلحق المغرب في كثير من الأوقات، وكذلك الفجر. أوقظه ساعة الأذان ولا ينزل المسجد، ويكتفي بالصلاة في البيت، وأشجعه أن الجماعة الثانية أيضًا لها أجر فلا يهتم، ويدخن. فما حكم المصروف الذي يأخذه مني؟ وهل لما نبهته أكثر من عشر مرات على الصلاة جماعة وفي وقتها ولا يستجيب؟ ما هو العقاب؟ أنا طبعًا أدعو له بالهدى، ولكن لا بد من عقاب .. أشيروا علي .. الحمد لله جميع البيت والأسرة في حلقات القرآن، ما عدا هو. عمره الآن 17 سنة، ويقول لي: أنت عنيد وأنا عنيد، ولديه جهاز بلاك بيري لم أشتره له، بل ادخر واشتراه، وطول النهار يطالع فيه، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

الاجابة

2016/06/23 141

أهلًا ومرحبًا بك أخي الكريم، وأسأل الله تعالى أن يسعدك بصلاح أبنائك وفلاحهم في الدنيا والآخرة.

تخيل معي - أخي الفاضل - لو أن صديقًا لك أو أحد الشباب الذين تعرفهم من الجيران أو الأقارب رأيته على الحال التي عليها ابنك، فماذا أنت فاعل؟

أظن أنك لن تسارع بالتفكير في طريقة تعاقبه بها على ما يقوم به من أفعال سلبية، ولكن ستفكر كثيرًا في طرق متعددة ومناسبة للتعامل معه؛ لتعدّل تلك الأفعال غير المقبولة، ولتأخذ بيده إلى طريق الخير والسلوك القويم، وربما اتبعت معه الأمور التالية:

1- القبول غير المشروط؛ وهو أن نقبل الآخرين كما هم على علاتهم، ليس رضًا بما هم عليه من أحوال، ولكن رغبة منا في الارتقاء بهم إلى الأفضل والأحسن، فمن دون هذا القبول المبدئي لن يكون هناك أي تواصل بيننا وبينهم، ومن ثم تفشل أي محاولة للإصلاح والتغيير إلى الأفضل.

2- التقرب منه والتودد إليه والعمل على كسب قلبه؛ وذلك لأن الإنسان - كما تعلم - لا يقبل النصح بنفس طيبة إلا ممن يشعر نحوه بعاطفة، أو - على الأقل - بقبول نفسي، حتى لو كان الناصح أحد والديه.

3- التلطف واللين عند نصحه، وتجنب الغلظة أو التعنيف؛ لأن الإنسان بطبيعته ينفر ممن يتعامل معه بهذه الطريقة، ولا يقبل منه نصحًا ولا إرشادًا.

4- اتباع سياسة النَّفس الطويل، فإصلاح النفوس البشرية يحتاج إلى الصبر وعدم تعجُّل النتائج.

5- التماس الأعذار له حين يخطئ، ومساعدته على تجاوز هذا الخطأ، والاستمرار في طريق التغيير للأفضل.

6- مراعاة الفروق الفردية في التعامل معه، واختيار المداخل والأساليب المناسبة لطبيعة شخصيته، وما يفضله وما يميل إليه.

7- التركيز على نقاط القوة والإيجابيات التي يتميز بها هذا الإنسان؛ لتكون ركيزة ننطلق منها لعلاج ما نراه من سلبيات.

 هذا ما قد تفعله أنت - أخي الفاضل - ويفعله كثيرون منا بطريقة شعورية أو غير شعورية حينما نتصدى لتعديل سلوك ما لدى إنسان نعرفه، لكن - للأسف - تغيب عنا كثير من هذه المعاني حين يكون هذا الشخص هو أحد أبنائنا، فعند ذلك نخالف كل هذه القواعد، ونريد أن نرى أبناءنا على خير حال من صلاح، وحسن سلوك، واستجابة لما نطلبه منهم، بمجرد أن نضغط على زرٍّ، أو بمجرد أن نقول بعض الكلمات، فتكون النتيجة عكس ما نريد.

إن أبناءنا يستحقون منا أفضل من ذلك حتى نراهم على ما نحب .. يستحقون منا أن نقبلهم على علاتهم دون شروط مسبقة، وأن نكون أقرب الناس إليهم بحسن معاملتنا لهم، وبمشاركتهم ميولهم واهتماماتهم وما يشغلهم؛ حتى نصير نحن أقرب الأقربين إلى نفوسهم وقلوبهم.

يستحقون منا التلطف، ولين الجانب، والبعد عن النقد اللاذع والأسلوب الخشن الغاضب عند توجيههم وإرشادهم، وأن نصبر عليهم وعلى أخطائهم، وأن نكون عونًا لهم وسندًا في عثراتهم حتى يتجاوزوها، وألا نستعجل ثمرة ما نغرسه في نفوسهم من خير.

يستحقون منا أن نتخير الأوقات المناسبة والأساليب التي تتوافق مع طبيعة شخصياتهم واهتماماتهم ليسمعوا لنا، وأن نركز على استثمار ما لديهم من إيجابيات ونقاط قوة في تعديل ما نراه غير مقبول من سلوكياتهم.

يستحقون منا أن نتفهم طبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها، خاصة إذا كانت تلك المرحلة هي المراهقة التي يتصف فيها المراهق بالتمرد على كل أشكال السلطة، ولا يقبل أن توجه له الأوامر بشكل مباشر خاصة أمام الآخرين.

ويكون فيها حساسًّا بشكل مفرط للمدح والذم، ويسعى للحصول على التقدير لذاته حتى ولو بسلوكيات خاطئة إذا لم يمنحه من حوله فرصة لتأكيدها بشكل إيجابي، تلك الطبيعة التي تفرض علينا أن نتعامل معهم بطريقة خاصة تساعدهم على العبور الآمن لتلك المرحلة.

وعندئذ سيكون من اليسير علينا أن نتفاهم معهم حول ما لا نقبله من سلوكياتهم بشكل هادئ أيًّا كانت هذه السلوكيات من تأخير للصلاة، أو تدخين، أو عدم انتظام في حلقات القرآن، أو تضييع للوقت على الهاتف أو الإنترنت، أو غير ذلك من السلوكيات.

أعانك الله، ورزقك السداد والرشاد في تربية أبنائك.