Islam 4 me

استشارات/ شبابية

السؤال

أود أن أعرض عليكم مشكلتي التي تؤلمني ولا أجد لها حلًّا سوى الانتظار، ويا ويلي من الانتظار! بدايةً أنا عمري 22 سنة، تعرفت على شاب منذ 3 سنوات، وهو حبي الحقيقي — للعلم أنا رومانسية لأبعد حد — فأحببته من كل قلبي وعقلي، وأعطيته كل حياتي إلى أن وقعت في الخطأ، ولكن لم أخسر نفسي. فأنا كنت أعاشره، ولكن ليس كالمتزوجين؛ مجرد ممارسة للحب فقط، وكل هذا من أجل الحب؛ لأننا كنا لا نستطيع الصبر حتى الزواج، تعودت عليه. وللعلم في البداية قلت له: زوجتك نفسي، وكنت لك مخلصة إلى الأبد. وهو أيضًا قال نفس الكلام، وقلنا: الله شاهد على ما نقول. طبعًا لا أتأكد من صحة هذا الكلام. وبعد ذلك — والحمد لله — تمت خطبتنا، وقررنا أن ننهي أي علاقة إلى أن نتزوج، والقرار كان حاسمًا منه أكثر مني، فأنا لا أستطيع، فشهوتي تقتلني، وأبكي خشية من الله بعد أن أعطاني ما أحب، وأنا أتمنى في الحياة ألا أفعل شيئًا يُغضبه. ولكن الشهوة تقتلني والزواج بعد سنة؛ فماذا أفعل؟ استحالة أن أجري وراء شهواتي، واستحالة أن نتزوج في هذه الظروف، هل أذهب لطبيبة تعالجني؛ لأني لا أريد أن أغضب الله حتى بتفكيري ولا أعلم ماذا أفعل؟

الاجابة

د. سحر طلعت

2016/05/18 149

في الحقيقة رسالتك تثير الكثير من القضايا التي تواجه الشباب في سنوات المراهقة، وأول هذه القضايا فورة الحاجة للإشباع العاطفي الذي يقترن بحاجة ورغبة أشد للإشباع الجسدي، وهذه الحاجات على الرغم من أنها احتياجات طبيعية وفطرية، فإنها في ظل الظروف الحالية أصبحت حلمًا بعيد المنال، أو صعب التحقق.

وفي ظل هذه الظروف، يحاول الشباب أن يحصلوا على احتياجاتهم بوسائل مختلفة، ويقعون في المحظور مثلما وقعتِ، وعلى الرغم من أنه لا يتضح من كلامك حدود ما تُسمِّينه "معاشرة، ولكن ليست كمعاشرة الأزواج، وإنما فقط ممارسة الحب، وأنا لم أخسر نفسي"، فإنني لا أدري عن أي نفس تتحدثين؟

وإن كنت أعتقد أنك تتحدثين عن عذريتك، فهي الشيء الوحيد الذي أصبحت تهتم به بعض الفتيات، ولا يهم ما يفعلنه ما دام أنهن يحافظن على الصورة التي يرتضيها ويطلبها المجتمع، ولا أدري كيف رسخ في الأذهان هذا الفكر والرسول الكريم يعلمنا: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

إسكات الضمير

وقد يحاول البعض أن يُسكت صوت ضميره ونفسه اللوامة بمحاولة أن يضفي على هذه الممارسات نوعًا من الشرعية بأنواع وأشكال من الكلمات التي لا تزن شيئًا، وليس لها قيمة؛ من قبيل ما فعلتِه من قولك له: «زوجتك نفسي» أو زواج الدم، أو غير ذلك من الأشكال والاختراعات التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ فشروط الزواج لا تتوافر في أي من هذه الأشكال، وهي بذلك لا تبيح أي نوع من الممارسات الجسدية بين مَن يأتونها.

وما أردت قوله من حديثي هذا — وأرجو ألا تغضبي منِّي، فما دفعني لذلك إلا خوفي عليك وحرصي على مصلحتك — أنك بتصرفاتك مع هذا الشاب قد تجاوزت حدودك، وتعديت حقًّا من حقوق الله، فأكثري من التوبة ومن الاستغفار، واعقدي العزم على عدم السقوط في هذه التجاوزات مرة أخرى.

واحمدي ربك على أن هذا الإنسان كان — وما زال — صادقًا معك، وأنه كان أبقى عليك وعلى علاقتكما، فجاء قراره حاسمًا بالتوقف عن أي ممارسات تشين طهر علاقتكما، حتى تنالا سويًّا ما تشتاقان إليه عذبًا نقيًّا من غير كدر في عش الزوجية ولو بعد حين.

واحمدي الله على أنه لم يستغل ضعفك معه ويتمادى في الحصول على ما يريد، واحمدي الله أيضًا على أن تجاوزك معه لم يجعله ينصرف عنك ويزهد فيك، كما يفعل غيره من الشباب؛ حيث يرسخ في أذهان معظم الشباب أن من تقدم له تنازلات لن تمانع في تقديم تنازلات مثلها لغيره من الشباب، وهذا ما يدفعه لتركها تخلصًا من الشك الذي يكاد يقتله.

حل من اثنين

أما بالنسبة لموضوع الشهوة التي لا تستطيعين مغالبتها، فليس أمامك إلا حل من اثنين — وبالمناسبة الطبيبة لن تفعل لك شيئًا:

الحل الأول هو إتمام الزواج، وهو حل مطروح دائمًا، ولا أدري لماذا تعتبرينه حلًّا مستحيلًا؛ فأنت لم توضحي الأسباب؛ هل بسبب ظروف الدراسة؟ أم بسبب الإمكانيات المادية؟ أم بسبب رفض الأهل؟

إذا كان بسبب الدراسة، فأعتقد أن ذهنك سيكون أصفى وأكثر استقرارًا منه الآن إذا أتممتما الزواج، وإذا كان الأمر متعلقًا بالظروف المادية، أفلا يمكن التنازل عن بعض المتطلبات بغية إنهاء حالة المعاناة التي تعيشينها؟ وهل يمكن بذل بعض الجهد وصرف بعض الطاقة لإقناع الأهل؟

فإذا تعذر هذا الحل، فلن يكون أمامك إلا الانتظار، وفي فترة الانتظار هذه عليك بتجنب كل ما يثير شهوتك من أفلام ومواقع إنترنت وغير ذلك، وعليك تجنب الانفراد بخطيبك.

قوانين الطاقة

وقد يكون من المفيد أن أسألك: ماذا تفعلين في حياتك؟ وفي أي المنافذ تصرفين طاقة الشباب التي تشتعل في جسدك؟

والتساؤل الأكثر إيلامًا هو: إلى متى يظل شبابنا وفتياتنا يصرفون كل طاقاتهم في صورة فورة جنسية لا تجد لها مصرفًا؟

لقد تعلمنا في قوانين الفيزياء «أن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من العدم»، فطاقة الشباب قد تتحول إلى فورة جنسية، وقد تتحول إلى تعصب أعمى لإحدى فرق الكرة، وقد تتسرب في الهواء على المقاهي وبين روائح دخان الشيشة وأصوات زهر الطاولة، أو تتسرب من بين أيدينا ونحن نتجول في أروقة المواقع الجنسية على الإنترنت، أو ... أو ... لا يهم كيف تهدر، ولكن المهم أنها طاقة مهدرة!

يا أختنا، الطاقة التي تحولت إلى شهوة وتكاد تقتلك لا بد أن تتحول إلى أنواع أخرى من الطاقات لتخرج من منافذ متعددة، فهل فكرت في فعل شيء إيجابي لأمتك، لبيئتك، لدينك، لأطفال الشوارع، للأيتام، للفقراء، لعقلك، لتنمية قدراتك ومهاراتك قبل أن تصرخي بأن نيران الشهوة تقتلني.

الحب والجنس من متع الحياة، ولكن الخطأ أن يتحول إلى كل الحياة، وأن يشغل كل الجهد وكل العقل ويستهلك كل الطاقة، فأعيدي التوازن لحياتك، الآن وبعد أن تتزوجي، واجعلي لحياتك هدفًا وغاية حتى تحققي مراد الله من خلقنا؛ وهو خلافته في أرضه.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع أون إسلام.

مستشارة اجتماعية