Islam 4 me

استشارات/ تربوية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ابنتي تبلغ من العمر 5 سنوات، أدخلتها في التمهيدي، مضى أسبوعان ولم تتأقلم مع جو المدرسة، في المنزل متحمسة، لكن في المدرسة لاتكاد تفارقني، وتصر أن أدخل معها الفصل وأن أجلس بجانبها. وفي المقعد الأخير، لا تنظر للمعلمة أثناء الشرح وتحاول أن تشغل نفسها بالرسم أو الحديث معي.. كيف صنعوا الطاولة أو من رسم الرسوم أو انظري لتلك الصورة، تكره أن ينظر لها الآخر. تكره اللعب في مكان مزدحم وتفضل البقاء جانبا لحين خلو المكان، كانت تنتظر دورها لغسل يدها بعد أن انتهت من تشكيل الصلصال تقف بعيدا عن الآخريات، وعندما حان دورها آتى فصل الأولاد لغسل أيديهم أخذت في البكاء الصامت أحاول تهدئتها لكنها تدفع نفسها لاشعوريا نحوي. لا تدخل الفصل إلا معي أو تبقى في فناء المدرسة تتجول، بدأ الخوف معها قبل عامين عندما دخل أخوها التمهيدي جاءت تستأذنني للعلب مع الأطفال في ملاهي المدرسة وذهبت مسرعة. وعند دخولها وقفت لترى أخاها فلم تجده لكثرت الأطفال وتشابه اللبس وتقارب الأطفال في السن . فآثرت الرجوع إلى الوراء وبقيت بجانب السياج وأطرقت برأسها، فكنت أناديها لكن من دون جدوى. حتى طلبت من مراقبة الأطفال إحضارها كادت أن تبكي وهي تخبرني أنها لم تجد أخاها. هي تتوسط أخويها 8 سنوات وسنة، تحاول دائما ضرب أخاها الأصغر أو أعاقته أثناء سيره، مع العلم أنني عصبية وأمر بمشاكل اجتماعية مع أقاربي. ابتعدت عن جيراني بعد أن كان ابن جارتي وعمره آنذاك 7 سنوات يعلب مع ابني الأكبر وكان عمره 4 سنوات، فتارة ينزع بنطاله ويرقص أمام ابني، وتارة يدخل يده يلامس أعضاءه ابني، والآن ابني يكره الاختلاط مع الآخرين ويشعر بالدونية، يكره الدراسة، يشعر أنه منبوذ من الطلاب والمعلمين، لم يستطع تكوين صداقات سوى في التمهيدي زوجي حنون، لكن سريع الغضب لا يحب مسايره أبنائه، بل أوامر وعليهم التنفيذ، وإلا الضرب أو التهديد، أريد حلا لأبنائي ونصيحة، لكي أشعر بجمال الحياة، وكيف أتخلص من ضغوطات المجتمع وأبقيها خارج بيتي.

اسم السائل : أم حائرة

البلد : مصر

الاجابة

د. وفاء أبو موسى

2016/05/08 56

عزيزتي الأم،

أهلا بك بيننا، وندعو الله عز وجل أن يرزقنا السبيل الأفضل لمساعدة طفليك بكل الخير إن شاء الله.

حقيقة طفليك يعانيان من أزمة الثقة بالنفس نتيجة ما تعرضان إليه من أحداث مفاجأة، والتي نتج عنها انزوائهما عن الأخريين، ورغبتهما في الابتعاد عن الازدحام، فالازدحام بالنسبة لهما ضجة تشعرهما بنوع من الفقدان.

وتعلقهما بك بشكل كبير مؤشر واضح لفقدانهما الثقة بالآخرين، ويبدوا لي أن علاقتهما بوالدهما علاقة أحدية الاتجاه، أي ذات توجه سلبي ربما تسلطي نوعاً ما، فليس هناك نوع من العلاقة الإيجابية المتبادلة ما بين الأبناء والأب والتي تمنحهم الثقة بالنفس والدافع القوي لحمايتها من الآخرين خاصة رفقائهم الأطفال.

عزيزتي، رغم تلك المؤشرات النفسية إلا أن لديك فرصة لمساعدة طفليك على تطوير الثقة بالنفس، وأقدم فيما يلي بعض المقترحات التربوية، أرجو أن تستفيدي منها :

1- خصصي وقتاً لمناقشة أمور أطفالك مع زوجك، بعيداً عن أوقات إرهاقه أو أوقات غضبه.

2- ناقشي زوجك في أمور أطفالك كافة، وتوصلا لحلول مشتركة تساعد أطفالك على العيش في أجواء تربوية أفضل، ربما تجده ممتعضاً في بداية الأمر لكن بقليل من المودة وكثير من الاحترام يتفاعل؛ لتسير الأمور بشكل أفضل.

3- شاوري الأب، وخصصوا يوم في نهاية الأسبوع للتنزه العائلي، تشاركين فيه أنت والأب أطفالك اللعب والمرح، هذه المشاركة العائلية تعتبر الركن الأساسي في تخطي أطفالك حاجز الثقة، كما تدعم علاقاتهم ببعضهم، وتجعل علاقة أطفالك بك وبوالدهم أكثر قوة ونجاحا.

4- أتيحي لأطفالك فرصة ممارسة الأنشطة غير المدرسية كالرسم والرياضة، فذلك يساعدهم على اكتشاف ذواتهم، ويشغل أوقاتهم، ويفرغ التفكير في الأحداث السلبية بل يتم محوها من الذاكرة نهائياً.

5- الرسم وسيلة تربوية هامة تساعد طفليك على تفريغ توترهم النفسي الناتج من أزمة الثقة، خاصة إذا هيأتي لهما أجواء مناسبة للرسم، وحاورتهما فيما خطت يديهما الصغيرة وما أسقطت من ألوان، فالرسم أسلوب إسقاطي جيد لمساعدة طفليك ويعيد لهما الثقة بأنفسهما وبالآخرين.

6- استثمري المناسبات، كأعياد الميلاد والمناسبات السعيدة، وزيني أطفالك واندمجي معهم برفقة الصغار الآخريين، فهناك أطفال كثيرون يحبوهم ويسعدون بصحبتهم، فإن اندمج طفليك مع هؤلاء الأطفال كان ذلك فائدة كبيرة لهما.

7- خذي طفلتك للمدرسة، واتركيها تواجه عالمها بنفسها، لو ظللتي بجانبها لن تساعديها أبداً، وتأكدي أنها تستعطفك ببكائها، ولن يحدث لها مكروه إن تركتيها بمفردها، بذلك فقط تتكيف مع المحيط، وتواجه خوفها، وتدير محيطها بذكائها الشخصي.

8- حدد نظام خاص بالأسرة، فيه ينظم الوقت، وفيه يعلن عن أساليب التعامل مع سلوكياتهم الإيجابية، وأسلوب التعامل مع سلوكياتهم السلبية.

9- اهتمي بنفسك، وامنحي ذاتك الاسترخاء المناسب، ومارسي مسئولياتك بحب، بعيداً عن الضغط النفسي، وتأكد أن ثمار التربية هي هبة الله للوالدين، وأسأله عز وجل أن يرزقك هداية الأولاد.

وأتمنى لك السعادة والتوفيق .

 

المصدر: موقع المستشار

د. وفاء أبو موسى