Islam 4 me

استشارات/ شبابية

السؤال

أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، أشعر بالألم والحزن واليأس، لقد أعطاني ربي الكثير من النعم، وأنا أشكر الله عليها، ولكن لا أدري ماذا حلَّ بي؟! فقد كنت فتاة نشطه طموحة متفوقة في دراستي، فقد كنت من الأوائل على مستوى الجامعة، علما أني على درجة عالية من الجمال والخلُق تجعل كل من يراني يتقدم إليَّ، وظننت أني بتفوقي سأتوظف في الجامعة إلا أني لم يحالفني الحظ، فبفارق 2% سبقتني زميلة لي. ولكني لم أحزن؛ فقد ظننت أني بكفاءتي سأتمكن من العمل، وستطلبني العديد من الجهات ولكن أظلمت في وجهي الدنيا، فكل الأعمال تطغى فيها الواسطة والمحسوبية، أنا الآن في الرابعة والعشرين من عمري ولا أجد عملاً. وأما الزواج فأهلي يرون أني ليس لي مثيل، وهذا ما جعلهم يرفضون كثيراً من الرجال، والآن لا أعرف أين أنا، فقد وجدت أن كل زميلاتي منهن من تزوجت وأنجبت، ومنهن من عملت في وظيفة مرموقة، ويؤلمني بشدة عدم زواجي، وأشعر بالمهانة ومحبطة جدا لعدم إيجادي لعمل. وقد بدأت بعد تخرجي في إكمال الدراسات العليا وأكملت تمهيدي الماجستير، ولكن الآن توقفت ولا أريد شيئاً من تلك الحياة التي لم أجد فيها تقديرًا ولا احتراماً، ولا أريد أن أقرأ أو أدرس فكفاني تعباً. ولكن ما يؤلمني الآن هو زواج كل أقاربي، وكل من تقدموا لي، ومكوثي الآن على فراشي دون زواج ودون عمل ودون أمل.. والحمد لله على كل حال.. أرشدوني جزاكم الله خيراً.

اسم السائل : 00

البلد : مصر

الاجابة

د. سعد رياض

2016/05/06 60

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد  لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

في البداية أحب أن أذكِّر الأخت الفاضلة بقولها: أعطاني ربي الكثير من النعم، ففي هذه العبارة معانٍ جميلة، ولكن ينبغي أن نشعر بها ونتدبر فيها ونتذكرها في كل وقت وفي كل حين ونعمل بمقتضاها، وأريد من الأخت السائلة أن تتذكر معي ما قالته عن نفسها:

- أعطاك الله تعالى القدرة والتوفيق والنجاح.

- أعطاك الله تعالى الجمال والحسن.

- أعطاك الله تعالى النشاط والحيوية.

- أعطاك الله تعالى حواساً تستطيعين الرؤية والسمع وغيرها.

- أعطاك الله تعالى الأسرة والبيت الآمن.

- أعطاك الله تعالى الإسلام والإيمان.

- أعطاك الله تعالى الرزق والخير الذي تعيشين فيه الآن.

- أعطاك الله تعالى فرصا عديدة للزواج.

- أعطاك الله تعالى الخير الكثير والنعم الوفيرة.

وما تأخر عنك حتى الآن بعض الأشياء منها:

- الزوج المناسب والحياة الزوجية.

- العمل والحياة الوظيفية.

وبالرغم من أهمية هذين الأمرين ولنقصهما عند الفتاة في وقت واحد وخاصة الفتاة الطموحة، يمكن أن يشكل عائقا في التكيف لديها وفي الأمن النفسي، وهذا ما حدث لك، حيث الشعور بالإحباط والفشل والألم.

ولكن أقول للأخت الفاضلة..

- تأكدي أن رزقك في السماء، لا يأخذه أحد غيرك، فلا تخافي من نقصه.

- تأكدي أن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

- لا تخافي من شيء ما دمت في ركن الله تعالى.

- حاولي أن تتذكري قدراتك ومهاراتك وعاودي العمل والنشاط من جديد.

- اعلمي أن مع العسر يسرا، فلا تيأسي من رحمة الله تعالى.

- انظري إلى الدنيا من ناحية نصف الكوب المملوء، ولا تنظري إليها من النصف الفارغ.

- لا تتأثري بنقد الآخرين وكلامهم؛ فيوجد الكثير يريد أن يتكلم في الخير والشر.

- عليك أن تعاودي الثقة بنفسك مرة أخرى فهي بداية النجاح.

- اسعي إلى زيادة رصيدك عند الله تعالى بالعمل الصالح والتطوعي، فسوف تجدين فيه نفسك، وسوف يأتيك الرزق والخير بأمر الله تعالى.

- اشغلي وقتك باستمرار بالتنمية والقراءة، واحصلي ما استطعت على دورات وشهادات بنية التأهل لعمل أفضل.

- لا تركني مع نفسك بأحلام اليقظة كثيرًا، لأن النفس والشيطان سوف يتدخلا فيها ويفسدا حياتك.

- احرصي على مصادقة صديقة أو أكثر تكون أمينة، تكلمي معها وأشركيها الرأي معك.

- اجعلي كل معوقات حياتك دوافع للعمل مرة أخرى.

- تعلمي من قصص الأنبياء والصالحين والعلماء، واعلمي أن في حياة كل واحد فيهم معوقات كثيرة ولم يحققوا هدفهم بسهولة ويسر، ولكن صبروا وجاهدوا حتى حققوا رسالتهم.

- تذكري بأن ليس كل ما تحبينه يكون خيراً لك، فعسى أن يكون ما أنت فيه الآن هو الخير.

- اجلسي جلسة مصارحة هادئة مع الأهل، وحدثيهم أن التعنت والتشدد سيذهب بفرحتك أنتِ.

- وفي الأول والآخر، لا تنسي اللجوء إلى الله تعالى دائما بالدعاء والتضرع بأن يرزقك الزوج الصالح، والمال الحلال، ويرزقك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، فهو سبحانه سميع مجيب الدعاء.

أسال الله العلي العظيم أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى، وييسر لك أمرك، ويهديك إلى سبيل الرشاد.

 

المصدر: موقع الإسلام اليوم

د. سعد رياض