Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

منزلة الأخلاق في الإسلام

وقف صاحب مصنع في الصين مذهولاً حين رفض بعض التجار العرب مشاركته في وليمة العشاء التي رتبها لهم؛ لأن الدجاج لم يُذبح بحسب الشريعة الإسلامية ، وسِرُّ ذهوله واستغرابه أن هؤلاء التجار كانوا قد طلبوا منه بضاعة صينية بشرط أن يكتب عليها: صُنع في ألمانيا !

 وتساءل : أيُّ دِينٍ هذا الذي يعتنقه هؤلاء التجار !؟

فهل حقا : يوجد في ديننا هذا الانفصام بين اللإسلام والأخلاق؟

قال الله تعالى  مبينا مهام رسول الله صلى الله عليه وسلم :{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] فذكر أن من هذه المهام أنه صلى الله عليه وسلم ( يزكيهم) فالمسألة ليست أنه يتلو الآيات ليعجبوا منها فحسب، لا. فهذا المنهج الذي يبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم يُزكي، والزكاة أول معانيها: التطهير؛ والتنقية؛ والنماء. والآيات التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جاءت لتزكيهم.

فتزكية النفوس تطيهر لها من الأخلاق الذميمة ، واستئصال للعادات الرديئة منها ، وتعويدها على الأعمال الحسنة التي تطبع في النفوس ملكات الخير ، وتنفيرها من  الصفات التي تغريها بالشر .

بل وجدنا أن الرسول صلى  الله عليه وسلم يحدد الغاية الأولى من بعثته صلى الله عليه وسلم والمنهاج المبين فى دعوته بقوله: "إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق "( رواه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني، الصحيحة، رقم (45)) .

 فكأن الرسالة التى خطت مجراها فى تاريخ الحياة  وبذل صاحبها جهدا كبيرا فى مد شعاعها وجمع الناس حولها  لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم حتى يسعوا إليها على بصيرة..

أركان الإسلام هدفها تحسين الأخلاق:

والعبادات التى شرعت فى الإسلام واعتبرت أركانا فى الإيمان به ليست طقوسا مبهمة ، ولا حركات خالية من المعاني والدلالات، بل المتأمل في القرآن يجد أنها تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة  وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق  مهما تغيرت أمامه الظروف.. إنها أشبه بالتمارين الرياضية التى يُقبل الإنسان عليها بشغف  ملتمسا من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة.

 

الصلاة والأخلاق

والقرآن الكريم والسنة المطهرة  يكشفان بوضوح عن هذه الحقائق. فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها  فقال: " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت/45]". فالإبعاد عن الرذائل  والتطهير من سوء القول وسوء العمل هو حقيقة الصلاة .

الزكاة والأخلاق


 والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب،  بل هى أولا غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات. وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة/103]". فتنظيف النفس من أدران النقص  والتسامى بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى

 الحج والأخلاق


 وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البقاع المقدسة الذى كلف بها المستطيع، واعتبر من فرائض الإسلام على بعض أتباعه،  يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعانى الخلقية . وهذا خطأ؛  إذ يقول الله تعالى فى الحديث عن هذه الشعيرة: " الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة/197]". (انظر خلق المسلم، الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله-)

فسيئ الخلق يُعلن في وضوح أنه لم ينتفع بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فهذا رجل لم ينتفع الانتفاع الأمثل بما أُرسل به النبي صلى الله عليه وسلم من هداية!