Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

"خصائص المرحلة العمرية".. بوصلة النجاح مع الأبناء

استعان أصحاب السفينة بكثير من الخبراء المتاحين، لكن لم يستطع أحد منهم أن يصلح المحرك، ثم أحضروا رجلًا عجوزًا يعمل في إصلاح السفن مند أن كان شابًّا، فحص الرجل المحرك بشكل دقيق، وبعد الانتهاء من الفحص ذهب إلى حقيبته وأخرج مطرقة صغيرة، وبهدوء طرق على جزء من المحرك، فعاد المحرك للحياة.

واستلم أصحاب السفينة فاتورة الإصلاح، وكانت عشرة آلاف دولار! فاندهشوا من هذا الرقم الكبير مقارنة بما قام به العجوز من جهد، فطلبوا منه أن يرسل فاتورة مُفصَّلة، فأرسلها كالتالي: الطرق بالمطرقة 1 دولار، ومعرفة أين تطرق 9999.

ومعرفة "أين نطرق" هو ما نحتاجه بالضبط مع أبنائنا، فكثير منا قد يبذل جهدًا كبيرًا في تربية أبنائه، لكن في الاتجاه الخاطئ، بينما يبذل آخرون جهدًا أقل، لكنه في الاتجاه الصحيح، فتكون النتيجة أكثر إثمارًا مع أبنائهم.

ومن أهم الموجهات التي تضعنا في الاتجاه الصحيح في تربية أبنائنا أن نتعرف على خصائص المرحلة العمرية التي يمر بها كلٌّ منهم.

فحين نتعرف على طبيعة أبنائنا وخصائصهم في المراحل العمرية المختلفة، نكون قادرين على تفهُّم ما يصدر منهم من سلوكيات وتصرفات، وبالتالي نكون أقدر على التعامل مع هذه السلوكيات بشكل هادئ يساعد على تنمية شخصياتهم بشكل سوي.

ولكن حين تغيب عنا طبيعة أبنائنا؛ فإننا نقع في العديد من الأخطاء التربوية التي ربما ينبني عليها العديد من المشكلات في تواصلنا معهم، بل وقد تؤثر أيضًا على بناء شخصياتهم بشكل سلبي.

خيال أم كذب

فعلى سبيل المثال: في مرحلة الطفولة المتوسطة (2 إلى 6 سنوات) يكون خيال الطفل واسعًا وخصبًا، فإذا رأى سيارة كادت أن تصدم شخصًا يعبر الطريق، لكنها توقفت قبل أن تصل إليه ولم يحدث شيء، فإنه حين يقص هذه الواقعة على الآخرين ربما يخبرهم أنه رأى سيارة تصدم شخصًا، فإذا به يطير في الهواء إلى أعلى ليسقط فوق إحدى الأشجار، ثم يسقط من فوق الشجرة على الأرض .. وهكذا.

 وهو في هذا الوصف لا يتعمد الكذب، ولكن خياله الخصب يفرض عليه هذه الإضافات، فهو ينطلق من واقع حقيقي، ولكن خياله يضيف إليه الكثير.

وإذا لم يكن الأهل مدركين لطبيعة الخيال في هذه المرحلة العمرية، فإنهم يتعاملون مع الطفل على أنه كاذب، وربما يصل الأمر مع بعض الآباء إلى إيذاء الطفل بدنيًّا ليتوقف عن الكذب، والطفل لا يدرك لماذا يقع عليه هذا الإيذاء؛ لأنه يقول ما يدركه بخياله. وهذا بالتأكيد ينعكس على شخصية الطفل بصورة سلبية.

وكذلك في بداية مرحلة الطفولة المتوسطة أيضًا يكون التآزر العضلي لدى الطفل غير مكتمل، وتحوز العضلات الكبيرة على نصيب الأسد من النمو، وذلك على حساب العضلات الصغيرة المسئولة عن إمساك الطفل بالقلم، فلا يستطيع الطفل رسم بعض الأشكال أو كتابة الحروف بدقة؛ فيكون ضغط بعض الآباء غير المدركين لطبيعة النمو العضلي في هذه المرحلة محبطًا للطفل، ويؤثر على البناء النفسي لشخصيته.

المراهق وتقدير الذات

ومن أبرز المراحل التي يحدث فيها الصدام بين الآباء وأبنائهم مرحلة المراهقة، وحين نحلل هذا الصدام نجد أن معظم أسبابه تعود لعدم إدراك الآباء لطبيعة هذه المرحلة وما يحتاجه المراهق فيها من تقدير لذاته، وما يتمتع به من حساسية مفرطة تجاه نقده، وسعيه للتخلص من أشكال السلطة التي تمارس عليه، وما يمر به من أزمات انفعالية عديدة خلال هذه المرحلة.

حين يغيب هذا الإدراك لطبيعة المرحلة، ويتعامل الآباء مع أبنائهم بطريقة لا تراعي طبيعتهم، فإن الفجوة تزداد في التواصل بينهم، وقد يؤدي هذا إلى ما لا تحمد عقباه في سلوكيات الأبناء وأخلاقهم.

وهكذا في جميع المراحل العمرية، يحتاج الآباء لإدراك وفهم طبيعة المرحلة العمرية كي يبنوا عليها الطريقة المناسبة للتعامل مع أبنائهم.

وهذه دعوة للآباء أن يبذلوا جهدًا في التعرف على طبيعة أبنائهم في مراحلهم العمرية المختلفة؛ من خلال قراءة بعض كتب علم نفس النمو، أو من خلال مطالعة بعض مواقع الإنترنت المهتمة بذلك؛ حتى يكون جهدهم في الاتجاه الصحيح مع أبنائهم.