Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

الأخلاق مقياس لدرجة الإيمان

من منا يتصور أن يكون أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا، هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا[1]، إذا أقمنا مسابقة بين المسلمين على تكملة الحديث، فقلنا لهم : أكملوا الحديث : " أكمل المؤمنين إيمانا....." كم منهم يتصور أن تكون التكملة أحسنهم خلقا، ما علاقة الخلق بالإيمان؟

انهيار الأخلاق سببه ضعف الإيمان:

المتتبع لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنها بينت أن الإيمان القوى يلد الخلق القوى حتما  وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان  أو فقدانه  بحسب تفاقم الشر أو تفاهته.. فالرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء  يحكم الدين عليه حكما قاسيا  فيقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم :" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه "[2]

وصاحب الإيمان القوي هو الذي يَدَعُ أخلاق السوء، وإلا فليعلم أن إيمانه إيمان مدخول، وأن تدينه تدين مغشوش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت "[3] فالإعراض عن اللغو، ومجانبة الثرثرة، ومقالة السوء أثر من آثار الإيمان الصحيح!

وما أكثر ما يقول الله في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا " ثم يذكر بعد ذلك ُ ما يُكلفهم به {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]

فالإيمان قوة عاصمة عن الدنايا،  دافعة إلى المكرمات، ومن ثم فإن الله عندما يدعو عباده إلى خير أو ينفِّرهم من شر  يجعل ذلك مقتضى الإيمان المستقر فى قلوبهم. [4]

الأخلاق الفاضلة من أساسيات ديننا

إن الأخلاق الفاضلة من نحو أعمال القلب والعقل والجوارح واللسان مثل صدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد ضد المعتدين الآثمين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل، والرفق والرأفة، والدعاء، والذكر، وتلاوة القرآن، وكذلك حب اللّه ورسوله، وخشية اللّه والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك، كلها داخلة في مفهوم العبادة ، وذلك أن العبادة هي الغاية المحبوبة للّه والمرضية له ، كما قال تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات/56] ". وبها أرسل اللّه جميع الرسل، كما قال نوح لقومه: " يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[الأعراف/59] " والدين كله داخل في العبادة التي تتضمن غاية الذل للّه بغاية المحبة له ، ومن هنا تكون فضائل الأخلاق ومكارمها داخلة في إطار الدين وركنا أساسيا من أركانه.

الحياء والإيمان قرناء

فالرجل الذي يقابل الناس بوجه صفيق، ويعاملهم معاملة سيئة، ولا يتورع عن سب هذا، وشتم ذاك، وضرب هذا، ولمز وغمز ذاك ،  ولا يجد أن إيمانه يمنعه عن ذلك ، فيه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"!. (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

 والرجل الذي يؤذي جيرانه ويرميهم بالسوء، يحكم الدين عليه حكما قاسيا، فيقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - : "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه "!!( متفق عليه).

 

[1] -  أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة  رقم (4682)  وصححه الألباني في الصحيحة ( 1\573)

[2] -  رواه أحمد من حديث أنس ، وصححه الألباني ( الصحيحة (2841)

[3] - متفق عليه من حديث أبي هريرة.

[4] - راجع خلق المسلم للشيخ محمد الغزالي- رحمه الله-.