Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

اللاجئات .. آلام وأحكام

نظرًا للصراعات الدائرة في كثير من الدول الإسلامية والعربية، فقد اتجه الكثير من الضعفاء من كبار السن والنساء والأطفال إلى اللجوء إلى بعض البلاد الأخرى؛ هربًا من الخوف من الموت المحتمل أو الإصابة المتحققة.

 

ومن أضعف هؤلاء الضعفاء النساء؛ فهن لا حول لهن ولا قوة فيما يحدث في بلادهن، وبعضهن قُتل جميع أو بعض أسرتهن جراء هذه الصراعات، فازددن ضعفًا إلى ضعفهن؛ ما جعل الكثير منهن يهربن من دولهن إلى دول أخرى- إسلامية أو غير إسلامية- فيصرن لاجئات في هذه الدول؛ يهربن من عناء إلى عناء، ومن بلاء إلى بلاء؛ حيث يطمع فيهن كثير ممن لم يستقر الإيمان في قلوبهم، أو ممن فقدوا الجوانب الإنسانية من غير المسلمين!

عناء وبلاء!

نصب ووصب!

شدة وضيق!

هم وغم!

جراح وآلام!

عسى الله أن يُحدث بعد العسر يسرًا.

ونعرض- فيما يلي- لأهم القضايا التي ترتبط بهؤلاء اللاجئات؛ فهن أكثر اللاجئين عددًا.

 

زواج منهن بلا حقوق:

ونظرًا لجانب الضعف الذي تتصف به هؤلاء اللاجئات، فإن الكثير يطمع في الزواج منهن بلا حقوق لهن، سواء حقوق معجَّلة أو حقوق مؤجَّلة، وَيْكَأنَّهن ملك يمين لهم!

أين الإنسانية؟!

أين الإسلام في نفوس هؤلاء؟!

هل يرضاه هؤلاء لبناتهم؟!

والأدهى والأمرُّ في هذا الأمر أن بعضًا من هؤلاء يستمتع بالزواج من إحدى هؤلاء اللاجئات فترة من الزمن ثم يرميها- كما يرمي أحدهم حذاءه القديم بلا نظر إليه- إن رأى من هي أجمل منها في نظره!

أفعال قد لا توجد عند كثير من الحيوانات!

أين حقوق المرأة كزوجة عنده؛ من مهر، ونفقة، وسكنى، ومعاشرة بالمعروف، وعدم الإضرار؟! منعدمة أو شبه منعدمة!

أين المودة والرحمة التي تقوم عليهما العلاقة بين الزوجين؟ لا مودة ولا رحمة! إنها حياة حيوانية تقوم على الرغبة الجنسية فقط لا غير!

 

جرائم اغتصاب بحقهن:

وإن كان الزواج بالطريقة السابقة يفتقد كثيرًا من الحقوق، فهناك من لا يتخذ عقد الزواج وسيلة للقيام بغرائزه؛ فهو يؤدي غرائزه فيمن يحب من هؤلاء اللاجئات عن طريق الاغتصاب.

والاغتصاب جريمة من أبشع الجرائم؛ فهو جريمة مركبة من جريمتين؛ زنًى وإكراه عليه، ولا شك أن ذلك من أكبر الكبائر.

ما أبشع ما يصنعون!

أي بشر هؤلاء؟!

هل هؤلاء مسلمون حقًّا؟!

ستذهب اللذة ويبقى العقاب، فاعتبروا يا أولي الألباب!

 

صرف الزكوات للاجئات:

من أجل الحفاظ على هؤلاء اللاجئات من التعدي على حقوقهن، نرى أن تُصرف لهن الزكوات؛ حتى يستطعن أن يعشن حياة كريمة بها الحد الأدنى من مقوِّمات الحياة من مسكن وملبس ومطعم.

ولنضع في أذهاننا أن الإسلام أمر برعاية اللاجئين قبل اتفاقية جنيف بمئات السنين؛ فاللاجئ جمع كثيرًا من صفات المستحقين لأخذ الزكاة؛ فهو فقير ومسكين وابن سبيل؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

ألا فليُخْرِج كل مسلم غني زكاة ماله إلى هؤلاء اللاجئين إن لم يجد في بلده من هو أحق بهذه الزكاة منهم.

 

وقف الأموال لحل مشاكل اللاجئين:

ينحو كثيرٌ من الواقفين لأموالهم نحو الفقراء والمساكين فقط، ناسين بقية المحتاجين من لاجئين ومهجَّرين ومشردين، فنظرًا لكثرة اللاجئين الآن في الأمة، أرى أنه يُستحب أن يُشرك هؤلاء اللاجئون مع الفقراء والمساكين في الوقف.

وللواقف أن يفردهم بوقف معين، ثم ينص في شرط وقفه أن ينتقل هذا الوقف إلى الفقراء والمساكين بعد انقراضهم وعدم وجودهم.

 

وأخيرًا، أسأل الله عز وجل أن يعمَّ الأرض بالأمان والسلام، وأن يحفظ الضعفاء من بطش وفجر الأقوياء، وأن يبصِّر الجميع بالحق ويهديهم إليه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.