Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

حرية الاعتقاد مقصد مهم من مقاصد الشريعة

تُعد حرية الإنسان قيمةً من أبرز القيم العليا ومقصدًا من أهم مقاصد الشريعة، ولعل من أهم الأدوار التي يقوم بها الإيمان والتوحيد خاصة؛ تحرير الإنسان من عبادة العباد ومن الخرافة والوثنية ووصله بالله تعالى؛ بحيث لا يخاف إلا الله ولا يستعين بسواه، ولا يتوسل بغيره، بل يُسْلم وجهه بشكل كامل لله تعالى.

 

ولتوكيد هذا المعنى، وتحرير الإنسان تحريرًا تامًّا، نزلت آيات كثيرة تدعم هذه الحرية وتدافع عنها وتحميها وتعُدها جوهر إنسانية الإنسان؛ إن فقدها فقد دوره في الكون والوجود. فتبدأ الآيات الكريمة التي جاوزت مائتي آية من آيات الكتاب الكريم بتصوير معنى العبودية الحقيقية لله تعالى والمقارنة بينها وبين عبادة ما سواه، وكأن الله جل شأنه يبين بذلك للإنسان أن عبوديته لله تعالى هي تحرير وتشريف، وليست إذلالًا وإخضاعًا، فيقول تبارك وتعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (74) ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (76) وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 73- 78]، وقد اعتبر القرآن الكريم أهم أنواع الحرية التي تكفّل بضمانها للإنسان، وحض على المحافظة عليها، حرية الاعتقاد، ثم حرية التعبير، وسائر الحريات الأخرى التي تحفظ للإنسان إنسانيته.

 

ولا نجد هذا العدد الكبير من الآيات التي نزلت في التأكيد على ضرورة المحافظة على حريات الإنسان كلها إلا في القيم العليا كالتوحيد والتزكية والعمران وما ارتبط بها من مقاصد شرعية كالعدل والحرية والمساواة ونحوها. فقد نزل القرآن العظيم بذلك العدد الكبير من الآيات؛ ليؤكد على حرية الإنسان خاصة في اختيار ما يعتقده، وعدم جواز إكراهه على تبنّي أي معتقد، أو تغيير معتقد اعتقده إلى سواه، وعلى توكيد أن العقيدة شأن إنساني خاص بين الإنسان وربه، فليس لأحد أن يُكره أحدًا على اعتقاد أو تغيير اعتقاده تحت أي ظرفٍ من الظروف، وبأي نوعٍ من أنواع الإكراه، ومنه استغلال حاجة الإنسان، أو تعريضه للإغراء المادي أو سواه.

 

المصدر: لا إكراه فى الدين - د. طه جابر العلواني- ص90- 91.