Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

موت الإنسان.. علامات وأحكام

لقد خلق الله تعالى الموت والحياة، وجعل الموت ضد الحياة؛ ليختبر الناس جميعًا أيهم أحسن عملًا، وليس للموت مراحل يمر بها؛ فمتى انقضى الأجل مات الإنسان، ولكن قد يُلهم الله عز وجل بعض الناس بدُنوِّ أجله، وفي المقابل قد يَهِمُ البعضُ فيظن دنوَّ أجله، وليس الأمر كذلك.

حقيقة الموت:

الموت هو انقطاع تعلُّق الروح بالجسد ومفارقتها له، والحياة إذن هي تعلُّق الروح بالجسد واتصالها به.

علامات الموت عند الفقهاء:

نظرًا لتعذر إدراك كُنه وحقيقة الموت، فقد ذكر الفقهاء- إذا اشتبه أمر الشخص- بعض العلامات التي تدل على مُفارقة الروحِ الجسدَ؛ حتى يرتِّبوا على ذلك الأحكام الشرعية المترتبة على الموت. ومن هذه العلامات:

1- شخوص البصر: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» [أخرجه مسلم].

2- سكون الحركة في البدن كله.

3- ارتخاء الفك السفلي لدى الميت؛ لارتخاء الأعضاء جميعها.

4- توقف القلب عن العمل.

5- برودة الجسم عامة.

6- استرخاء الأعصاب والأطراف.

7- انفصال وانخلاع الكفين عن الذراعين.

8- ميل الأنـف وانحرافه جهة الشمال أو اليمين.

9- امتداد جلدة الوجه.

10- انخساف الصدغين.

11- انقطاع النفس.

12- انفراج الشفتين.

13- سقوط القدمين.

14- انفصال الزندين.

15- تقلُّص الخصيتين إلى فوق مع تدلِّي جِلْدتيهما.

16- عدم انقباض العين عند اللمس.

17- عدم نَبْض العِرق بين الكعب والعرقوب وعرق الدُّبر.

18- غيبوبة سواد العينين في البالغين.

وهذه العلامات التي ذكرها الفقهاء أدلة وظواهر تُدرك بالمشاهدة والحس، ويشترك في معرفتها عموم الناس، وهي تفيد الظن في حصول الموت، فإذا ظهر على الشخص بعض العلامات وحصل شكٌّ في موته، فإنه يُعد حيًّا حتى يحصل يقين بزوال حياته؛ وبناء على ذلك يُنتظر حتى تتحقق الوفاة أو يتم التأكيد من خلال الأطباء؛ فهم أهل التخصُّص في ذلك.

علامات الموت عند الأطباء:

وضع الأطباء بعض العلامات التي يُعرف بها موت الشخص؛ وهي كالتالي:

1- توقف القلب والدورة الدموية: ومن علاماته توقف النبض في الشرايين، وتوقف القلب يكون بعدم سماع أصواته بالسماعة الطبية، وموت القلب يتبعه لا محالة موت الدماغ؛ إذ إن الدماغ يموت إذا انقطع عنه الدم لمدة أربع دقائق تقريبًا.

2- توقف التنفس توقفًا تامًّا: ومن علاماته توقف حركة الصدر والبطن، وعدم سماع أصوات النَّفَس بالسماعة الطبية.

3- التغيرات التي تحدث في الجسم وظهوره بمظهر الجثة؛ ومن ذلك:

أ- عتامة قرنية العين.

ب- نقص الضغط داخل العين.

ج- برودة الجسم: ويحدث ذلك بسبب توقُّف العمليات الأيضية في الجسم، وينتج عن ذلك فَقْد الحرارة؛ وبالتالي برودة الجسم؛ وذلك لتعادل الوسط الخارجي. وهذه العلامة من العلامات المؤكدة.

د- الزرقة الرمية: وهي التلوُّن المزرق للجلد في المناطق المنخفضة المحاذية للأرض؛ نتيجة ترسب الدم في الأوعية تحت الجلدية بعد الوفاة، وهي من العلامات الأكيدة للوفاة.

هـ- التيبُّس الرمي: وهو تصلُّب العضلات، ويحدث في أوقات مختلفة بعد الوفاة بطريقة مميزة، ويبدأ في الرأس والجفون، ويسير حتى الأطراف السُّفلى، ويحدث من تجمُّع حمض اللبنيك وغيره من المواد في العضلات بعد انقطاع الدورة الدموية. ويبدأ التيبُّس بعد الوفاة بخمس ساعات أو ستٍّ، ويزول بعد ستٍّ وثلاثين ساعة تقريبًا.

و- التعفن الرمي: وهو تحلل أنسجة الجسم بواسطة ميكروبات التعفُّن، وخاصةً في الأحشاء.

ز- التصبُّن الرمي: وهو أن يتحول النسيج الشحمي بالجسم من المظهر الدهني الطري السهل التحلل إلى قوام جبني قاسي يوقف التعفن، ويقي الجسد من التحلل.

4- توقف سيطرة الجهاز العصبي على الجسم؛ ومن علاماته:

أ- الارتخاء الأوَّلي للعضلات: وفيها يسقط الجسم إذا كان واقفًا- إلا ما ندر- أو سقوط الأطراف؛ كاليد مثلًا إذا ما رفعها الطبيب أو مَن بجوار الميت. ومن علامات الارتخاء الأوَّلي فتح العينين (شخوص البصر).

ب- فتح الفم وسيلان اللعاب نتيجة إفرازات الغدد.

ج- عدم استجابة الجثة لأي تنبيه حسي.

د- توقف جميع الأفعال المنعكسة.

هـ- أن تكون حدقة العين ثابتة ولا تتأثر بالضوء الشديد.

وننبه هنا إلى أنه يجب على الطبيب أن يتحرى الدقة المتناهية في حالة تشخيص الموت، وخاصة موت الدماغ؛ فلا يسوغ إعلان الوفاة بموت الدماغ مع نبض القلب وتردُّد النفس تحت الآلات؛ حتى لا ينقلب قراره من حكم بالموت إلى حكم بالإعدام وجريمة قتل؛ إذ لا شك أن صيانة الأرواح مقصد ضروري من مقاصد الشريعة الإسلامية.

ما يُفعل بعد التأكُّد من الموت:

1- إغماض العينين؛ فقد أغمض النبي صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم- عيني أبي سلمة رضي الله عنه عقب وفاته، وأمر بذلك أيضًا فقال: «إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ، فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ» [أخرجه أحمد وابن ماجه].

2- إغلاق الفم؛ لئلا يبقى مفتوحًا. ويُستحب شدُّ اللحيين بعِصابة عريضة تُربط من فوق الرأس؛ حتى لا يقبح منظر الميت.

3- تليين المفاصل خلال ساعة من الوفاة؛ ليسهل الغسل والتكفين.

4- وَضْع ثُقْل مناسب على البطن؛ لمنع الانتفاخ إذا لم يُعجل بالتغسيل.

5- تغطية الجسم حتى يُشرع في التجهيز.

6- التعجيل بإعلام الأهل والأقارب ومَن سيقوم بالتجهيز من الغسل والتكفين والدفن.

7- الإسراع في التجهيز للدفن بالغسل والتكفين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» [متفق عليه].

8- المبادرة بقضاء دَين الميت من تركته؛ لما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» [أخرجه الترمذي].

9- الصلاة على الميت، وهي فرض كفاية؛ أي إذا قام به البعض سقط عن الباقين.

ما يترتب على موت الشخص من أحكام:

يترتب على موت الشخص مجموعة من الأحكام؛ منها:

1- رفع التكاليف الشرعية.

2- الميراث.

3- ارتفاع النكاح وبَدْء عِدَّة الزوجة من لحظة وفاة زوجها، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام.

4- حلول الدين، ومنه مؤخر الصداق.

5- انتهاء ذمة الشخص بوفاته.

6- انتهاء الوكالة.

7- انتهاء الرهن والكفالة.

8- انقضاء الشركة.

9- سقوط الحدود الشرعية عن الميت.

10- سقوط المسئولية الجنائية.