Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

زكاة الفطر.. كيف تخرجها؟

بُني الإسلام على مجموعة من الأعمدة، ومن بين هذه الأعمدة التي يقوم عليها الإسلام عمود الزكاة، والزكاة ليست قاصرة على زكاة المال (النقود) فقط؛ فيوجد زكاة خاصة بالحيوان وزكاة خاصة بالحبوب والزروع والثمار وزكاة خاصة بعروض التجارة، كما يوجد زكاة خاصة بالبدن وهي زكاة الفطر، وسوف نعرض فيما يلي لحقيقتها، ومتى شُرعت، وحكمها، ومن تجب عليه، ومن يجب عليه إخراجها، وحكمة مشروعيتها، ووقت إخراجها، ومقدارها، ومصرفها.

حقيقة زكاة الفطر:

يُطْلَق على زكاة الفطر بعض الأسماء الأخرى كزكاة رمضان وزكاة الصيام وزكاة الرأس وزكاة البدن أو الأبدان.

وزكاة الفطر هي اسم لجزء من مال مخصوص يُعطى للمساكين صلةً وتكرمًا.

متى شُرعت؟

شُرعت زكاة الفطر في السنة التي فُرض فيها صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة قبل أن تُشرع زكاة المال.

حكمها:

زكاة الفطر واجبة، والأدلة على وجوبها كثيرة، منها ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين [متفق عليه].

ويشترط لوجوبها أمران:

1- الإسلام: فلا تقبل من الكافر؛ لقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: من الآية 54].

2- القدرة عليها: بأن يكون عنده يوم العيد وليلته قدر زائد عن قوته وقوت عياله ومن تلزمه نفقتهم؛ حيث {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: من الآية 286].

من تجب عليه:

تجب زكاة الفطر على كل مسلم عنده ما يزيد عن قوته وقوت من تلزمه نفقتهم بمقدار زكاة الفطر، وإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي عن بعضهم أداها عن بعض، وإن لم يكن عنده إلا سوى قوته وقوت من تلزمه نفقتهم فليس عليه زكاة فطر، وتسقط عنه ولا تصبح دينًا عليه؛ حيث {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: من الآية 233].

ومن كان من المساكين ممن يأخذ زكاة الفطر فإن زكاة الفطر تجب عليه أيضًا إذا ملك ما يزيد عن قوته وقوت من تلزمه نفقتهم بقدر زكاة الفطر.

وننبه هنا أن زكاة الفطر تجب على من كان حيًّا مستطيعًا وقت وجوبها، سواء أكان صائمًا أم مفطرًا بسبب شرعي أم غير شرعي؛ فمن كان مسافرًا ولم يصم فإن صدقة الفطر تلزمه، ومن أفطر عامدًا عاصيًا تلزمه أيضًا زكاة الفطر.

من يجب عليه إخراجها:

يجب على المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته- وإن كان لها مال- وعن كل من تلزمه نفقته.

وإن مات من وجبت عليه زكاة الفطر قبل أدائها، أُخرجت من تركته؛ لأنها في حكم الدين.

ويستحب إخراجها عن الجنين الذي أتم أربعين يومًا في بطن أمه.

حكمة مشروعيتها:

شُرعت زكاة الفطر لتحقيق بعض الغايات الكريمة النبيلة، منها:

1- طهرة للصائم لما قد يقع منه في شهر رمضان من بعض المخالفات التي تؤثر في كمال الصوم من لغو ورفث وسباب ونظر محرم؛ فزكاة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة؛ تجبر نقصان الصوم كما يجبر سجود السهو نقصان الصلاة.

2- تعميم الفرحة لكل المسلمين في يوم العيد؛ من خلال التوسعة على الفقراء والمساكين وإغنائهم عن ذل السؤال.

3- التقرب إلى الله عز وجل بزكاة العبد عن بدنه؛ حيث إنها تعبّر عن شكره لله سبحانه على نعمة الحياة والصحة التي أنعم عليه بها؛ لذلك شُرعت على الكل بما فيهم الصغير والعبد والصائم والمفطر، سواء أكان مفطرًا بسبب شرعي أم غير شرعي.

4- زيادة أواصر الصلة والمودة والرحمة بين أفراد المجتمع المسلم.

وقت إخراجها:

تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ويمتد وقت إخراجها إلى يوم العيد؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين؛ من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات [أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم].

فمن أخّرها عن صلاة العيد لغير عذر لم تقبل منه، وإن كان التأخير لعذر فله أن يخرجها ولو بعد العيد.

ويجوز تعجيل إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما- كما ورد في صحيح البخاري- يعجلها قبل الفطر بيوم أو يومين.

كما يجوز إخراجها من أول رمضان، بشرط أن يظل آخذها حيًّا مستحقًّا وقت الوجوب، وإلا فيجب إخراجها مرة أخرى.

وأفضل وقت لإخراجها وقت الوجوب؛ لأنها تطهير للصائم- كما سبق بيانه- مما وقع منه في شهر رمضان من بعض المخالفات التي تؤثر في كمال الصوم.

مقدارها:

المتتبع للأحاديث الواردة في زكاة الفطر يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن القدر الواجب على الفرد الواحد فيها أنه صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط أو طعام، أو قوت غالب؛ أي غالب قوت البلد.

والصاع أربعة أمداد، والمد: ملء كفيْ رجل معتدلتين؛ أي أنه يساوي أربع حفنات بكفي رجل معتدلتين، ويُقَدَّر كيلًا بقدح وثلث، والوزن يختلف باختلاف الصنف المخرج منه.

والأصل إخراجها طعامًا، لكن إن وُجدت مشقة في ذلك؛ فيجوز إخراجها نقودًا؛ لأن المشقة تجلب التيسير.

وتُقَدَّر النقود في ذلك بناء على قيمة الصاع من غالب قوت البلد.

مصرفها:

زكاة الفطر لها مصرف واحد فقط هو المساكين؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين [أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم].

وننبه إلى بعض النقاط في مصرف زكاة الفطر:

1- لا يجوز دفعها لغير المسلم.

2- يستحب دفعها للأقارب بشرط ألا يكونوا ممن يلزم مخرجها الإنفاق عليهم؛ لأنها حينئذ تكون صدقة وصلة.

3- يجوز نقلها من بلد إلى بلد آخر إذا لم يوجد في بلد مخرجها مستحق لها، كما يجوز نقلها أيضًا إلى بلد آخر به قرابة محتاجون.

4- يجوز دفعها لفقير واحد أو عدة فقراء.