Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

عمرة تساوي حجة

جعل الله عز وجل بعض الأوقات أفضل وأشرف من بعض؛ فقد فضّل بعض الشهور على بعض؛ فقال سبحانه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].

كما جعل بعض الأيام والليالي أفضل من بعض، فقد فضّل يوم عرفة على غيره من الأيام، كما جعل ليلة القدر خيرًا من ألف شهر...

فثواب عبادة المسلم يزيد بزيادة شرف الوقت المؤدَّى فيه هذه العبادة؛ فعليه أن يغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ويتقرب فيها إلى خالقه ومولاه بما فيها من وظائف الطاعات؛ فلعل وعسى أن تصيبه نفحة من نفحات الله في الدهر؛ فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات.

وشهر رمضان من نفحات الله في الدهر؛ فينبغي على المسلم أن يستثمر فيه وقته في أداء الطاعات، ومن أفضل الطاعات فيه زيارة البيت الحرام لأداء العمرة.

فضل العمرة في رمضان:

للعمرة في رمضان فضل عظيم؛ فقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم تعدل أجر حجة؛ فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟» قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان [أي بعيران نستقي بهما] فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحًا ننضح عليه، قال: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» [متفق عليه].

وما ذلك إلا لأن العمرة في شهر رمضان تجمع بين شرف المكان وشرف الزمان.

وننبه في هذا الصدد أن العمرة في رمضان تعدل- إن شاء الله- حجة، سواء كانت في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره.

هل تجزئ عمرة رمضان عن حج الفريضة:

يتبادر إلى ذهن البعض بعد سماع أو معرفة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» سؤال وهو: هل تجزئ العمرة في رمضان عن حج الفريضة؟

فنقول: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» يعني في الأجر والثواب، ولا تجزئ عمرة رمضان عن حج الفريضة؛ فمن لم يحج حج الفريضة واعتمر في رمضان لا يجزئه ذلك عن حج الفريضة، ويجب عليه الحج.

ويوجد في السنة النبوية ترغيب في فعل بعض الأعمال عن طريق تسويتها بما هو أعلى منها أجرًا؛ نظرًا لفعلها في وقت وزمان معين أو مكان معين؛ فمن ذلك:

- ما ورد من أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام بمكة تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه، فليس معنى ذلك أن صلاة الإنسان يومًا واحدًا فيه تغني عن صلاة مائة ألف يوم، وأنه إذا صلى يومًا يكفيه ذلك طوال عمره؛ لأنه لن يعيش أكثر من مائة ألف يوم!! فالعدل والمساواة هنا في الثواب فقط، وليس في أنها تغني عن عدد هذه الصلوات.

- ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ» [أخرجه الترمذي].

وهذا الحديث نص صراحة أن هذا الفعل كأجر حجة وعمرة.

فمثل هذه الأحاديث ترغِّب في الثواب والأجر، ولا تجزئ عن فعل الفرائض.