Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

العلاقة الجنسية.. الحرام والحلال

خلق الله عز وجل الإنسان وجعله خليفة له في الأرض، وأمره بأن يعمرها، وفي سبيل ذلك سخّر له كل ما في الكون، وأحل له لتسهيل هذه المهمة أشياء، كما أنه حرم عليه أشياء لأنها تعيقه عن أداء مهمته، والله عز وجل جعل أساس هذا الإعمار التكاثر، وجعل لهذا التكاثر طريقًا واحدًا؛ وهو العلاقة الجنسية.

والله سبحانه قد كرّم الإنسان على سائر خلقه؛ فنظم له هذه العلاقة الجنسية، فلم يجعل بابها مفتوحًا على مصراعيه، كما نرى البهائم وسائر الحيوانات، ولم يجعله مغلقًا، كما في الملائكة حيث لا شهوة لهم، بل جعل لها طريقًا واحدًا؛ وهو الزواج، وحرم ما عدا هذا الطريق.

فنحن نرى أن الله سبحانه وتعالى قد حرم طريق الزنى؛ وجعله من كبائر الذنوب، فقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [البقرة: 32] وقد ثبت أن الزنى باب واسع لكثير من الأضرار والأمراض، بل إن ضرره لا يقتصر على فاعله، بل يتعداه إلى المجتمع جميعًا.

وكذلك حرّم الله عز وجل اللواط وبيّن لنا سوء عاقبة من فعله؛ فقال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)} [الأعراف: 80- 84].

وحرم الله أيضًا الاستمناء، أو ما يُعرف بالعادة السرية.

أما الزواج فلا نجد فيه من الأضرار ما يوجد في غيره مما سبق ذكره، وأباح الله به للرجل والمرأة أن يستمتع كلٌّ منهما بالآخر، متى شاء وكيفما شاء، وجعل انجذاب كل منهما للآخر غريزة فطرية بداخل كل منهما، كل ذلك لأداء المهمة العظمى وهي الإكثار من النسل لإعمار الأرض يقول تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223].

والله عز وجل لم يحرم على الزوجين إلا ما كان فيه ضرر لهما؛ فمن هذا تحريمه سبحانه على الرجل أن يأتي امرأته وهي حائض؛ لما في ذلك من الضرر على الزوجين، فقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].

ومن الأشياء التي حرمها الله تعالى أيضًا لما فيها من الضرر أن يأتي الرجل زوجته من الدبر؛ فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ملعون من أتى امرأته في دبرها» [أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وأبو عوانة].

وهذه عادة قبيحة تؤدي بفاعلها إلى خسارة الدنيا والدين؛ حيث تصيبه وزوجته من الأمراض بما لا حصر أو علاج له، ويعرّض نفسه وزوجته أيضًا إلى أن يلعنهما الله.

ولكل ما سبق نرى أن ما أحله الله لنا فيه الخير والبركة والكفاية، وأنه سبحانه لم يحرم علينا إلا ما فيه الضرر والخسارة.

وصدق الله إذ يقول: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)} [طه: 81- 82].