Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

بنوك الحليب

انتشر في الآونة الأخيرة ما يعرف ويسمى بـ«بنوك الحليب»، وهي مؤسسات تقوم بعملية تجميع اللبن من الأمهات سواء كُنّ بائعات بأجرة وقيمة تُعطى لهن مقابل هذا اللبن المأخوذ منهن، أو متبرعات يتبرعن بشيء مما في ثُدُيِّهن من اللبن؛ إما لكونه فائضًا عن حاجة أطفالهن، وإما لكون الطفل قد تُوفي وبقي اللبن في الثدي.

وتقوم هذه البنوك بأخذ هذا اللبن بطريقة معقمة من البائعة أو المتبرعة، ثم يُحفظ في قوارير معقمة في بنوك الحليب في ثلاجات خاصة بعد تعقيمه مرة أخرى، ويُحفظ على هيئته السائلة لا يُجفف؛ حتى لا يفقد ما به من مضادات الأجسام التي توجد في اللبن الإنساني، وهذه المضادات غير موجودة في لبن الحيوانات مثل الأغنام والأبقار والجواميس.

وقد ظهرت فكرة إنشاء بنوك الحليب في السبعينيات من القرن العشرين في الولايات المتحدة وأوربا، بعد أن انتشرت قبلها مجموعة من البنوك مثل بنوك الدم وبنوك القرنية وبنوك المني وبنوك الأعضاء.

ويكمن السبب في نشأة هذه البنوك في أمرين:

الأول: انتشار الزنى في المجتمع الغربي بشكل مذهل.

الثاني: أن الأم قد لا تستطيع إرضاع طفلها؛ لنضوب لبنها أو لمرضها.

ومن هنا قامت فكرة إنشاء هذه البنوك؛ لإنقاذ الأطفال المحتاجين للبن الإنساني في الوقت الذي لا تستطيع فيه أمهاتهم أن يقمن بإرضاعهم، كما لا يوجد في هذه المجتمعات مرضعات بأجر أو بغير أجر كما يوجد عند العرب.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن حليب الأم لا يعدله شيء، كما أثبتت بعض الدراسات أن هناك علاقةً بين الذكاء وبين الإرضاع الطبيعي.

وهنا لابد للمسلم قبل أن يُقدم على فعل شيء أن يعلم ما حكمه؛ حتى لا يقع في الحرام، فما حكم شراء هذا الحليب وإرضاعه للأطفال؟

فنقول: لا يجوز شراء هذا الحليب وإرضاعه للأطفال؛ لأن الشريعة الإسلامية جعلت للرضاع أحكامًا خاصة؛ فحرّمت عن طريقه كل ما يحرم بالنسب؛ فالرضاع يعتبر لُحمة كلحمة النسب يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين.

ومن مقاصد الشريعة الإسلامية بل والشرائع السماوية جميعها المحافظة على النسب، وبنوك الحليب هذه لا تحافظ على النسب؛ لأنها تؤدي إلى الريبة والاختلاط في الأنساب، والحمد لله البديل القائم مقام حليب الأمهات موجود ومنتشر، حتى وإن كان هذا البديل لا يساوي اللبن الطبيعي.

لكن إن اعتمدت هذه البنوك على ألبان الحيوانات كالماعز والبقر والجاموس ونحوها من بهيمة الأنعام فلا بأس به.

وسوف نجد سائلًا يسأل ويقول: لكني أريد أن أرضع ابني لبنا طبيعيًّا، فما أفعل؟

نقول: إن القرآن الكريم ذكر البديل، وهو أن تأتي بمرضع بمقابل مادي تقوم بإرضاع ابنك من لبنها لا أن ترضعه الحليب المشترى.