Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

البيع بالتقسيط

انتشر في الآونة الأخيرة ما يُعرف بالبيع بالتقسيط، لدرجة أنه أصبح الغالب على معظم المعاملات في جميع البلدان، فقد دخل فيه كثير من صور البيع، كبيع الأراضي والعقارات والسيارات والأجهزة المنزلية والأجهزة الإلكترونية، بل والأشياء صغيرة الثمن كالملابس والأحذية ونحو ذلك، كما دخل التقسيط أيضًا في عقود الإجارة وعقود الصيانة.

بل لقد اتسع التعاقد بالتقسيط ليشمل الكثير من عقود الدول؛ لأن ذلك يساعد على كثرة التداول للسلع، وبالتالي يتقوّى الاقتصاد.

فما حقيقة هذا البيع؟ وما حكمه في الشرع؟

تعريف البيع بالتقسيط:

البيع بالتقسيط: هو بيع شيء معين بثمن مؤجل يُدفع إلى البائع على شكل أقساط.

كأن يشتري رجل من آخر سيارة يتسلمها منه، ولكن ثمنها يسدده المشتري على خمسين شهرًا مثلًا.

فهذا يعرف بالبيع بالتقسيط.

الفرق بين البيع بالتقسيط وبيع المرابحة:

أن البيع بالتقسيط يفيد أن ثمن المبيع يُدفع على شكل أقساط محددة وبمدد معيّنة، بغضّ النظر عن كونه بزيادة أو بدون زيادة عن قيمته في الحال [الكاش].

أما بيع المرابحة فيفيد أن المبيع يباع بزيادة ربح عن ثمنه وقت شرائه، بغضّ النظر عن كونه نقدًا وحالًّا أم مقسّطًا ومؤجّلًا.

حكم البيع بالتقسيط:

البيع بالتقسيط جائز شرعًا إذا ضُبط بالضوابط الشرعية؛ لقول عائشة رضي الله عنها: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعامًا بنسيئة "أي بالأجل" ورهنه درعه [متفق عليه].

فتجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم كل من العاقدين بالنقد أو التأجيل. فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد، فهو غير جائز شرعًا.

الضوابط والشروط الشرعية للبيع بالتقسيط:

لابد أن ينضبط البيع بالتقسيط بمجموعة من الضوابط والشروط الشرعية حتى لا يخرج من دائرة الجواز إلى الحرمة، ونجمل هذه الضوابط والشروط في النقاط الآتية:

1- أن يتملك البائع المبيع تملكًا حقيقيًّا، فيدخل في ملكه وضمانه قبل بيعه.

2- أن تكون السلعة المعقود عليها هذا البيع مما أحل الله عز وجل بيعها وشراءها.

3- أن يكون الثمن معلومًا وقت التعاقد، وكذا الأقساط والأجل، ولا يضر العقد كون الثمن المقسط أزيد من الثمن الحال.

4- أن يكون الثمن غير قابل للزيادة، إذا تأخر المشتري عن تسليم الأقساط، لأن هذا هو الربا المحرم.

5- إذا أراد المشتري أن يتعجل في دفع الأقساط قبل موعدها المحدد، فلا يجوز له أن يشترط على البائع أن يضع عنه شيئًا من الزيادة المتفق عليه.

ما لا يجوز في البيع بالتقسيط:

1- أن يقع التعاقد مترددًا بين النقد والتأجيل، وألا يتم الاتفاق على ثمن واحد محدد.

2- أن يتم التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة.

3- إلزام المشتري بدفع زيادة على الدين جراء تأخره في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، سواء كان ذلك بشرط سابق أو بدون شرط؛ لأن ذلك ربا محرم.

4- مماطلة المدين المليء في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.