Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

عبد المطلب وجاره اليهودي

كان لعبد المطلب؛ جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، جارٌ يهودي — يقال له: أُذينة — يعمل بالتجارة، وكان أذينة قد حاز من تجارته على مال كثير، فغاظ ذلك حرب بن أمية، وكان حرب نديمًا لعبد المطلب، فأغرى حرب فتيانًا من قريش ليقتلوا اليهودي ويأخذوا ماله، فقتله عامر بن عبد مناف وصخر بن عمرو بن كعب التيمي؛ جد أبي بكر رضي الله عنه، ولم يعرف عبد المطلب قاتليه، لكنه لم يزل يبحث حتى عرفهما، وإذا هما قد استجارا بحرب بن أمية، فأتى حربًا ولامه وطلبهما منه، فأخفاهما، فتغالظا في القول حتى تنافرا إلى النجاشي؛ ملك الحبشة، فلم يدخل بينهما، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى العدوي؛ جد عمر بن الخطاب، فقال لحرب: «يا أبا عمرو، أتنافر رجلًا هو أطول منك قامة، وأوسم منك وسامة، وأعظم منك هامة، وأقل منك ملامة، وأكثر منك ولدًا، وأجزل منك صفدًا، وأطول منك مددًا، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب، رفيع الصوت في العرب، جلد المريرة؛ أي العزيمة، تحبك العشيرة، ولكنك نافرت منفرًا» فغضب حرب وقال: «من انتكاس الزمان أن جُعلت حكمًا».

عندئذ ترك عبد المطلب منادمة حرب ونادم عبد الله بن جدعان التيمي، وأخذ من حرب مائة ناقة فدفعها إلى ابن عم اليهودي.

هذا حق الجار عند العربي قبل الإسلام حتى مع اليهودي؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فحق الجوار ونصرة الضعيف المظلوم خصلتان من خصال العربي الكريم في شبه الجزيرة العربية، حتى لو كان على ذوي رحمه؛ فهذا عبد المطلب بن هاشم ينصر اليهودي بردِّ حقه على ابن عمه حرب بن أمية، وليس هذا فحسب، بل ترك منادمته ونادَم غيره ازدراءً لسلوكه المشين.