Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

قبيلة دوس في ضيافة الرسول

سكنت قبيلة دَوس تهامة منذ زمن بعيد قبل الإسلام، وكانت من قبائل العرب الشهيرة كقريش وثقيف، وكان الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي من سادات قومه وأشرافهم، مع ما عرف عنه من رجاحة العقل، وبلاغة اللسان، وحلاوة الشعر. وقد وفد على مكة معتمرًا في العام السابع من البعثة — وقيل بعد ذلك — فحذرته قريش من محمد صلى الله عليه وسلم، وخوفته من حديثه الذي يقوم مقام السحر فيفسد العقل، فوضع الطفيل قطنًا في أذنيه؛ مخافة أن يلقَى النبي ويتأثر بدعوته.

بين النبي والطفيل بن عمرو الدوسي

قدم الطفيل فلقي النبي بالقرب من الكعبة، وسمع بعضًا من حديثه فأعجبه، وقال في نفسه: «إنني أميز الحديث وأعرف فنونه، وما هذا بقول البشر!»، فلحق بالنبي إلى بيته وحدَّثه بصدِّ قريش عنه، ورغبته أن يسمع منه، فعرض عليه النبي الإسلام فأسلم.

معجزة

لما أراد الطفيل العودة إلى قبيلته قال: «يا رسول الله، إني ذاهب إلى دوس، فاجعل لي آية تُصدقني عندهم»، فدعا له النبي، فجعل الله له نورًا في وجهه، فقال: «يا رسول الله، إني أخشى أن يظن الناس أنها مرض أصابني»، فدعا النبي ربه أن يجعل النور في طرف سوطه، فقدم على قومه فدعاهم إلى الإسلام، وكان أول من أسلم أبوه، ثم أسلمت زوجته، وأخذ الإسلام يدخل بيوت دوس بيتًا بعد بيت.

اللهم اهدِ دوسًا

وفد الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم يشكو له قومه، وكيف أنهم أدمنوا الخمر، وغلب عليهم الزنى، بل طلب من النبي أن يدعو عليهم، فقال النبي: «اللهم اهدِ دوسًا، اللهم اهدِ دوسًا»، ثم أمره بدعوة قومه والرفق بهم، وقبل أن يرجع الطفيل إلى دوس عرض على النبي أن يستضيفه في قبيلته، وأن يمنعه من الناس، فأبى النبي أن يخرج معه. ولعل ذلك كان من قدر الله في رفعة الأنصار.  

وفد دوس في حضرة النبي

مكث الطفيل يدعو قومه للإسلام سنين، فلما كان العام السابع من الهجرة خرج الطفيل في ثمانين بيتًا من دوس يبايعون النبي، فوجدوه مُحاصِرًا لخيبر، فمكثوا معه حتى فتح الله عليه، ونالوا من غنائمها، وارتحلوا في صحبته إلى المدينة، فنزل بعضهم بها، وارتحل بعضهم إلى تهامة، وكان ممن نزل المدينة راوية الحديث الصحابي الجليل "أبو هريرة" الدوسي.

ما أحوج الأمة المسلمة اليوم إلى استلهام دروس وافدي دوس على النبي صلى الله عليه وسلم؛ من عناية الله بدينه، وتدبيره له، واختياره له عظماء الرجال ليحملوه، ولصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم! ومن أعظم دروسها: الرفق بالناس والصبر عليهم عند دعوتهم، أو توجيههم للخير، والدعاء لهم بالهداية والرشد.