Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

شجاع بن أسلم .. مؤسس مدرسة الرياضيات المصرية

نالت العلوم العقلية اهتمام المسلمين منذ نهايات القرن الثاني الهجري، بعد ازدهار حركة الترجمة والاطلاع على معارف الشعوب التي دخلت في الإسلام، وساهمت بدورها في تياره الحضاري العام؛ فازدهرت علوم الرياضيات والهندسة والفلك والطب والصيدلة، بل وأصبح للحضارة الإسلامية سبقها وتميزها، وهو ما شهدت به الحضارة الإنسانية في عالمنا المعاصر. وقد نبغ في مجال الرياضيات: الخوارزمي، فأسس علم الجبر، ثم جاء من بعده علماء ساهموا بدورهم في إضافة لبنات في صرح هذا العلم، الذي أصبح إسلاميًّا خالصًا. من أبرز هؤلاء العلماء: شجاع بن أسلم المصري؛ الذي قال عنه سميث في كتابه تاريخ الرياضيات: «هو وحيد عصره في حل المعادلات الجبرية، وفي كيفية استعمالها لحل المسائل الهندسية».

حياته وعصره

هو أبو كامل شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع المصري (المتوفى عام 340 هـ/951م)؛ اتجه في بداية حياته العلمية لتحصيل العلوم الشرعية، فنبغ في علوم الحديث والفقه، ثم انكب على علم الجبر والهندسة فبرع فيهما، وذاع صيته أيام الدولتين الطولونية والإخشيدية حتى عُرف بالحاسب المصري. وقد أهله نبوغه العلمي للقرب من أحمد بن طولون؛ مؤسس الدولة الطولونية، وعمِل كمستشار له؛ حيث اختصه بالنظر في تدعيم وتطوير الأسطول الحربي لدولته الفتية.

رأيه في مؤلفات الخوارزمي

اطَّلع شجاع بن أسلم على مؤلفات الخوارزمي (ت: 235هـ/850م) وأشاد بها، وذكر أنها الأساس الحقيقي لهذا العلم، فقال: «وكتاب الخوارزمي الجبر والمقابلة أصحها أصلًا، وأصدقها قياسًا، وكان مما ينبغي علينا الإقرار له بالمعرفة والسبق والفضل».

مؤلفاته في الرياضيات

تعددت مؤلفات شجاع بن أسلم في الرياضيات، فقد كان فاضل عصره وعالم زمانه، وألف كتابًا أسماه (كمال الجبر والمقابلة) وضع فيه مسائل أغفل الخوارزمي شرحها، وفرَّع منها مسائل كثيرة، على حد قوله. وله أيضًا كتاب أسماه (الجمع والتفرق)، وكتاب (مفتاح الفلاح)، وكتاب (المساحة والهندسة)، وكتاب (الوصايا بالجبر والمقابلة).

تلاميذ شجاع بن أسلم

قدِّر لمؤلفات شجاع بن أسلم أن تنتشر، فاعتنى بها علماء الرياضيات المسلمين ووضعوا لها الشروح. ومن أشهر هؤلاء: علي بن أحمد العمراني الموصلي (ت: 344هـ/955م)؛ حيث ألف كتابًا أسماه (شرح كتاب الجبر والمقابلة لأبي شجاع بن أسلم)، وكان أبو الحسن بن داود بن بابشاذ المصري ممن تأثروا بمؤلفات شجاع بن أسلم وأفادوا منها في مؤلفاتهم في علم الجبر والمقابلة.

وهكذا كان لمدرسة شجاع بن أسلم في علم الجبر ومؤلفاته في الهندسة إسهامها الواضح في تطور علم الرياضيات وفروعه. وقد ترجمت مؤلفاته فأفاد منها الغرب الأوروبي في تحقيق نهضته العلمية الحديثة، فقد نشر لبري مخطوط (الجمع والتفريق) لشجاع بن أسلم في كتابه (تاريخ العلوم الرياضية) بإيطاليا في عام 1838م، بل إن من المؤكد أن علماء النهضة الأوروبية الحديثة تأثروا بمؤلفات شجاع بن أسلم، خاصة ليوناردو البيزي؛ مما جعلهم يشيرون إلى أنه أحد كبار علماء الجبر في العصور الوسطى.