Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

قالوا عن محمد (صلى الله عليه وسلم)

لورافيشيا فاغليري مستشرقة إيطالية منصفة، ولدت عام 1893م، وتوفيت عام 1989م. درَست الإسلام وتعاطفتْ معه. هالها كم الافتراءات التي وجهت إلى هذا الدين ونبيه دون قليل من إنصاف، ودون وازع من ضمير. ونتيجة لذلك؛ قامت بتفنيد هذه الافتراءات والرد عليها. ومن أشهر مؤلفاتها في هذا الشأن "دفاع عن الإسلام"، الذي يعبِّر عن موقفها من الإسلام بوضوح. ومما كتبت للدفاع عن نبي الإسلام التالي:

[1]

"كانت هناك حملة كبيرة على سوريا رهن الإعداد في السنة الحادية عشرة من الهجرة، عندما أسكتَ الموتُ إلى الأبد صوت النبي (صلى الله عليه وسلم)، الذي كان قد أحدث هذه الهزَّة العميقة في تلك القلوب كلها، والذي كان مقدَّرًا له أن يستهوي — عمَّا قريب — شعوبًا أخرى تقيم في مواطن أكثر إمعانًا في البُعد".

[2]

"كان محمد ﷺ المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، خصوصًا مع أتباع الأديان الموحِّدة، لقد عرف كيف يتحلى بالصبر مع الوثنيين، مُبديًا الأناة دائمًا؛ اعتقادًا منه بأن الزمن سوف يُتم عمله الهادف إلى هدايتهم وإخراجهم من الظلام إلى النور. لقد عرف جيدًا أن الله لا بد أن يدخل آخر الأمر إلى القلب البشري".

[3]

"وقد حاول أقوى أعداء الإسلام، بعد أن أعماهم الحقدُ، أن يرموا نبي الله (صلى الله عليه وسلم) ببعض التُّهم المفتريات. لقد نسوا أن محمدًا كان قبل أن يستهل رسالته موضع الإجلال العظيم من مواطنيه، بسبب أمانته وطهارة حياته. ومن العجب أن هؤلاء الناس لا يُجشِّمون أنفسهم عناء التساؤل: كيف جاز أن يقوى محمد ﷺ على تهديد الكاذبين والمرائين، في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية، لو كان هو قَبلَ ذلك — وحاشاه — رجلًا كذَّابًا؟ كيف جرؤ على التبشير، على الرغم من إهانات مواطنيه، إذا لم يكن ثمة قوًى داخلية تحثُّه، وهو الرجل ذو الفطرة البسيطة، حثًّا موصولًا؟ كيف استطاع أن يستهل صراعًا كان يبدو يائسًا؟ كيف وُفِّق إلى أن يواصل هذا الصراع أكثر من عشر سنوات، في مكة، في نجاح قليل جدًّا، وفي أحزان لا تُحصى، إذا لم يكن مؤمنًا إيمانًا عميقًا بصدق رسالته؟ كيف جاز أن يؤمن به هذا العدد الكبير من المسلمين النبلاء والأذكياء، وأن يؤازروه، ويدخلوا في الدين الجديد، ويشدوا أنفسهم — بالتالي — إلى مجتمع مؤلَّف في كثرته من الأرقاء والعتقاء والفقراء المُعْدَمِينَ إذا لم يلمسوا في كلمته حرارة الصدق؟ ولسنا في حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك، فحتى بين الغربيين يكاد ينعقد الإجماع على أن صدق محمد (صلى الله عليه وسلم) كان عميقًا وأكيدًا".

[4]

"دعا الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) بصوت مُلهم باتصال عميق بربه، دعا عبدة الأوثان وأتباع نصرانية ويهودية محرفتين إلى أصفى عقيدة توحيدية، وارتضى أن يخوض صراعًا مكشوفًا مع بعض نزعات البشر الرجعية التي تقود المرء إلى أن يشرك بالخالق آلهة أخرى".

[5]

"... إن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) طوال سنين الشباب التي تكُونُ فيها الغريزة الجنسية أقوى ما تكون، وعلى الرغم من أنه عاش في مجتمع كمجتمع العرب — حيث كان الزواج كمؤسسة اجتماعية مفقودًا أو يكاد، وحيث كان تعدُّد الزوجات هو القاعدة، وحيث كان الطلاق سهلًا إلى أبعد الحدود — لم يتزوج إلا من امرأة واحدة لا غير، هي خديجة (رضي الله عنها)، التي كانت سِنها أعلى من سِنه بكثير، وظل طوالَ خمس وعشرين سنةً زوجها المخلص المحب، ولم يتزوج مرة ثانية إلا بعد أن توفيتْ خديجة، وبعد أن بلغ الخمسين من عمره. لقد كان لكلِّ زواج من زواجاته سبب اجتماعي أو سياسي؛ ذلك بأنه قصد من خلال النسوة اللاتي تزوجهنَّ إلى تكريم النسوة المتَّصفات بالتقوى، أو إلى إنشاء علاقات زوجية مع بعض العشائر والقبائل الأخرى؛ ابتغاء شق طريق جديد لانتشار الإسلام. وباستثناء عائشة (رضي الله عنها)، تزوج محمد (صلى الله عليه وسلم) من نسوة لم يكنَّ لا عذارى، ولا شابات، ولا جميلات، فهل كان ذلك شهوانية؟ لقد كان رجلًا لا إلهًا. وقد تكون الرغبة في الولد هي التي دفعته أيضًا إلى الزواج من جديد؛ لأن الأولاد الذين أنجبتهم خديجة (رضي الله عنها) له كانوا قد ماتوا. ومن غير أن تكون له موارد كثيرة، أخذ على عاتقه النهوض بأعباء أسرة ضخمة، ولكنه التزم دائمًا سبيل المساواة الكاملة نحوهنَّ جميعًا، ولم يلجأ قط إلى اصطناع حقِّ التفارق مع أيٍّ منهن. لقد تصرف متأسِّيًا بسُنَّة الأنبياء القدامى (عليهم السلام) مثل موسى وغيره، الذين لا يبدو أن أحدًا من الناس يعترض على زواجهم المتعدد، فهل يكون مردُ ذلك إلى أننا نجهل تفاصيل حياتهم اليومية، على حين نعرف كل شيء عن حياة محمد (صلى الله عليه وسلم) العائلية؟".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مقال "قالوا عن محمد" أ. د. عماد الدين خليل، مجلة الأزهر، جمادى الآخرة، مايو 2012م. (بتصرف)